جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٤ - انعقاد الجماعة باثنين فصاعداً
حقيقة (١). [و حينئذٍ لا تحصل الجماعة بالواحد] فلو نوى [الواحد] حينئذٍ الائتمام لم تصحّ نيّته قطعاً، و في بطلان الصلاة إشكال (٢). و لو ائتمّ الصبي بمثله انعقدت جماعة، بناءً على شرعيّة عباداتهم و على اختصاص شرطيّة التكليف في الإمام بائتمام المكلّفين (٣).
ثمّ إنّ المراد بأقلّية الاثنين (٤) من حيث العدد، بمعنى أن لا مرتبة من العدد أقلّ منه تنعقد بها الجماعة، فلا ينافيه حينئذٍ تفاوت أفراد هذا الأقلّ في الفضل (٥).
فالمتّجه حينئذٍ الوقوف على خصوص المستفاد من الأدلّة بالنسبة إلى قلّة ذلك و كثرته في الثواب، و السكوت عن غيره في سائر الصور المتصوّرة هنا بالنسبة للصبيّين، و الصبيّتين، و الصبي و الصبيّة، و المرأة و الصبيّة، و الرجل و الصبي، و المرأة و الرجل، و المرأتين، و الرجلين، و الرجل و الصبيّة، و غير ذلك، كصور الخنثى أيضاً و نحوها.
(١) نحو ما ورد في خبر الجهني [١] و المرسل عن الصدوق: من أنّ «المؤمن وحده جماعة» [٢]؛ ضرورة عدم حصولها حقيقة بذلك؛ لمعلوميّة التنافي بينها و بين الانفراد، فلا بدّ من حملهما على إرادة حصول فضلها له لو طلبها و أرادها فلم تتيسّر له، خصوصاً لو أذّن و أقام ثمّ صلّى، بل هو مراد الصدوق قطعاً في المحكيّ عنه من أنّ الواحد جماعة [٣]؛ لأنّه إذا دخل المسجد و أذّن و أقام صلّى خلفه صفّان من الملائكة، و متى أقام و لم يؤذّن صلّى خلفه صفّ واحد من الملائكة، لا الجماعة بالمعنى المصطلح.
(٢) كما عن نهاية الإحكام: «من بطلان النيّة لبطلان ما نواه و تعذّره، و من بطلان الوصف، فيقع لاغياً و يبقى الباقي على حكمه» ٤. لكن قد يقوى في النظر الثاني إن لم يجعله من مقوّمات ما نواه متقرّباً به.
(٣) لإطلاق قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «الاثنان فما فوقهما جماعة» [٥].
لكن في كشف الاستاذ: أنّ «البناء على التمرين المحض في خصوص الإمامة غير بعيد» [٦].
(٤) [كما] في النصّ و الفتوى.
(٥) كما يومئ إليه خبر الصيقل ٧ المشتمل على أنّ أقلّ ما يكون به الجماعة رجل و امرأة؛ ضرورة إرادة بيان اتّصاف المرأة بالنقص عن الرجل منه، و عدم الترغيب في جماعة النساء. لكن قد يشكل بما في البيان من «أنّ المرأتين بهذا الاعتبار أقلّ من الرجل و المرأة» [٨]. و إن كان قد يدفع بأنّه لا دليل عليه سوى مجرّد اعتبار لا يصلح معارضاً لما سمعت، فلعلّهما حينئذٍ متساويان في نظر الشرع، كما يومئ إليه ما في كشف الاستاذ، حيث قال: «أقلّ ما تنعقد به الجماعة امرأتان إحداهما الإمام أو رجل و امرأة» ٩ أو أزيد فضلًا منه، باعتبار التجانس أو غيره من الحكم الخفيّة، كما عساه يشهد له الاقتصار في الخبر المزبور على أقلّية الأوّل.
[١] ١، ٧ تقدّم في ص ١١٣.
[٢] الفقيه ١: ٣٧٦، ح ١٠٩٦. الوسائل ٨: ٢٩٧، ب ٤ من صلاة الجماعة، ح ٥.
[٣] ٣، ٤ مفتاح الكرامة ٣: ٤١٢. نهاية الإحكام ٢: ١١٥.
[٥] الوسائل ٨: ٢٩٧، ب ٤ من صلاة الجماعة، ح ٦.
[٦] ٦، ٩ كشف الغطاء ٣: ٣١١.
[٨] البيان: ٢٣٣.