شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٢٩ - الحديث الثالث تفسير قوله تعالى كمشكاة فيها مصباح
اللّحية، و الوضيء: الوجيه. و «السيّد» من السؤدد، يقال: «ساد قومه» فهو سيّدهم. قال الكوفيّون و أهل الحجاز: هو فعيل، لأنّه يجمع على سيائد بالهمز، مثل أفيل و أفائل، و قال البصريون: هو فيعل، و جمع على «سادة» على وزن فعلة بالتحريك، كأنّه جميع سائد مثل قائد و قادة، و انّما جمعت العرب «السيّد» و «الجيد» على فعائل بالهمز على [١] غير قياس، و جمع فيعل على قياس بلا همز هو القياس.
و «التخاصل» بالمعجمة ثمّ المهملة، يقال: «تخاصل القوم» أي تراهنوا، و يقال:
«أحرز فلان خصلة و أصاب خصلة»: إذا غلب، و الخصل بالكسر ما يتراهن عليه.
و «الأبيض» يقال للسيد العظيم. و «يستسقي» على صيغة المعلوم. و «الغمام» بالرفع. و «الباء» في «بوجهه» بمعنى «من»، أو على صيغة المجهول فالباء للسببيّة، و المعنى على الأوّل: انّ الغمام يطلب الغيث من ماء وجهه الكريم؛ و على الثاني:
يطلب الناس السقي من الغمام بحرمة وجهه في الأوّلين و الآخرين. و «ربيع اليتامى» أي هو بين اليتامى مثل الربيع بين الفصول، أو انّه مربّي اليتامى كما انّ الربيع يربّي البزور [٢] و الأشجار. و يؤيّد ذلك ما ورد في بعض الأخبار و كتب اللغة. «ثمال اليتامى» بدل الربيع، و الثمال: الذي يعتمد الناس بإحسانه و يستعينون به، و أصله من «الثميلة» و هي بقية الماء في الوادي، و بقية الطعام في القدر، و بقية العلف في بطن البعير، و كما انّ البعير يتقوّى بذلك و كذا الناس يرجعون الى الماء الباقي، كذلك [٣] الناس يرجعون في حوائجهم إليه و يستعينون به. و قوله: «حقّه غير زائل» يمكن أن يقرأ كلاهما بالنصب، على أن يكون الأوّل تأكيدا للدّين، أي هو الدين حقّ الدين، و الثاني على الحال، و يحتمل أن يكونا مرفوعين مبتدأ و خبرا، أي نصيب هذا الدّين أن لا يزول، أو الواجب اللازم له ذلك، أو ما ينبغي و يحقّ له ذلك.
و «الأرامل» جمع أرملة و هي المرأة لا زوج لها و لا كافل. و «الهلّاك» بالضم ثمّ
[١] . على:- د.
[٢] . البزور: النيروز د.
[٣] . يرجعون ... كذلك:- د ..