شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٧ - كلام في ان النبي(ص) كل الحقائق
الشريفة الإلهيّة انتقاشا علميّا بإنزال الرّوح الأمين كانتقاش النفس الكليّة بالأنوار الفائضة من العالم العقلي بصور الحقائق الكونيّة. ثمّ إذا تعلّقت المشيّة الإلهيّة بنزولها الى القوى الشريفة النبويّة للتركيب و التأليف أوجدها اللّه بصور الكلمات النفسيّة، لا التي يقولها هؤلاء الأشعريّة [١]. نظير ذلك ما يوجد من الحقائق و الأمثلة في عالم العرش و مراتب السماويّات؛ ثمّ بعد ذلك تعلّقت الإرادة الربوبيّة بظهورها في عالم الشهود و هو مرتبة التلفّظ و السّماع، كما تظهر الحقائق في عالم الكون حيث ترى و تسمع بها، فيتكلّم بها النبيّ وفق ما أوحاها اللّه إليه و أنبأها [٢]؛ فصحّ كلّ من النسبتين كما في قوله عزّ من قائل: وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى [٣] و سرّ ذلك انّ رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- عبد محض، و العبد المحض انّما هو كلّه من مولاه، فلا يعقل إلّا به، و لا يتحرّك إلّا بإذنه، و لا يقول إلّا بأمره، و لا ينطق إلّا بوحيه، كما قال اللّه تعالى: وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى [٤] و قد أشار المولوي المعنوي الى ذلك المعنى في المثنوي [٥]:
گرچه قرآن از لب پيغمبر است
هركه گويد حق نگفت آن، كافر است