شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٦٠ - المنهج الرابع فيما يتعلق بأكل«الرطبة»
الاولى، اعلم انّ في هذا الخبر نصّا على انّ المأكول رطب من رطب الجنّة، و قد ورد في خبر آخر: سفر جلة، و في آخر شيء آخر، و سرّ ذلك: انّ فواكه الجنّة كلّها في كلّها، فيصحّ التعبير عن الواحد بالآخر. قال في أثولوجيا [١]، في ذكر العالم الأعلى امورا، الى أن قال: «الأشياء التي هناك مملوءة غنى و حياة، كأنّها حياة تغلي و تفور، و جري حياة تلك الأشياء انّما ينبع من عين واحدة، لا كأنّها حرارة واحدة و ريح واحدة، بل كلّها كيفيّة واحدة، فيها كلّ كيفية، يوجد فيها كل طعم و نقول: انّك تجد في تلك الكيفية طعم الحلاوة و الشراب و سائر الأشياء ذوات الطعوم و قواها و سائر الأشياء الطيبة الروائح، و جميع الألوان الواقعة تحت البصر، و جميع الأمور الواقعة تحت اللّمس، و جميع الأشياء الواقعة تحت السمع»- انتهى.
الثانية، لعلّ «الرطبة» إشارة الى الحقيقة العقلية و الكلمة النورية المدبّرة لأهل البيت و هي العلم المختص بهم- عليهم السّلام- دون غيرهم، و أكله [٢]- صلّى اللّه عليه و آله- و هو تعقّله [٣] إيّاه بحيث صار جزءا [٤] لنفسه المقدسة بناء على اتّحاد العاقل و المعقول.
الثالثة، سرّ التحويل بالنطفة انّ الاتّصال المعنوي و المضاهاة الواقعة بين عالم النفس و عالم البدن ممّا يوجب تأثّر كل منهما عمّا يرد على صاحبه، فإذا أحاطت النفس بمعقول إحاطة عقليّة و اغتذت به غذاء معنويّا أثّر ذلك في البدن كأثر الخجلة للحمرة بل أشدّ من ذلك فيصير ذلك التعقّل علّة لذلك الأثر؛ و لمّا كانت العلّة قيّوم المعلول سرّها و باطنها، على معنى انّها تتطوّر بأطواره و تتشأّن بشئونه و تتلبّس بكسوته الى أن تتنزّل في درجات معلولها من دون أن تزول عن مرتبة نفسها عبّر عن ذلك ب «التحوّل».
[١] . اثولوجيا، الميمر الثامن، ص ٩٤ من كتاب «افلوطين عند العرب».
[٢] . غيرهم و أكله: غيره فأكله د.
[٣] . تعقّله: بعله ب.
[٤] . جزءا: جزاء ب.