شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨٤ - نبذ من علم الحروف
«عالم الغيب و الشهادة» و انّه «الكبير المتعال» إشارة الى امور:
منها، انّ الفاعل على سبيل الإبداع يجب أن يكون عالما بالذّات، إذ لا معنى للإبداع الّا ذلك، و لأنّ الطبيعة الغير الشّاعرة يمتنع أن يوجد الشيء عن ليس محض، و لذلك كان الدّهريّون من الطبيعيين يقولون بوجود مادّة للصّنع كالأجزاء التي لا تتجزّى و الأجسام الصغار الصلبة الى غير ذلك.
و منها، أنّ الموجد بهذه الأنحاء الثلاثة لا يمكن أن يكون طبيعة غير عالمة بذاتها و بصنعها و إلّا لما اختلفت الأفاعيل ذلك الاختلاف الّذي لا يرجى أن يتوافق من وجه عند النّظر الجليل.
و منها، انّ بعض هذه المجعولات أنوار غيبيّة و حقائق علميّة و بعضها امور شهوديّة و صور كونيّة.
و منها، انّ خالقها أكبر من أن يجانسها و أعلى من أن يماثلها.
ثمّ انّه- عليه السّلام- قرأ باقي السّورة المباركة تأييدا لما ذكر من الإشارة فقال:
وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ.
[نبذ من علم الحروف]
قال وهب بن وهب القرشي: سمعت الصادق- عليه السّلام- يقول:
قدم وفد من أهل فلسطين على الباقر- عليه السّلام- فسألوه عن مسائل فأجابهم، ثمّ سألوه عن «الصّمد» فقال تفسيره فيه:
«الصمد» خمسة أحرف، فالألف دليل على إنّيته و هو قوله عزّ و جلّ:
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ و- ذلك تنبيه و إشارة الى الغائب عن درك الحواسّ، و اللّام دليل على إلهيّته بأنّه هو اللّه.
أقول: قد عرفت فيما قرع سمعك من البيانات انّ هذه الحروف الملفوظة انّما هي قوالب و أشباح للحروف الغيبيّة، و أصنام للكلمات الإلهيّة؛ و انّ هاهنا يسوغ أن