شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨١٧ - الحديث الخامس في روحه تعالى
يكون الروح جزءا منه أو البيت من جنس صاحب البيت أو الكيفية متخلّلة في أعماقه سبحانه و تعالى، بل الروح مخلوق من جملة المخلوقات «و البيت مصنوع محدث و الخليل» عبد «مربوب» بتدبير اللّه جلّ جلاله.
الحديث الرّابع [في الرّوح]
بإسناده عن أبي جعفر الأصم، قال: سألت أبا جعفر- عليه السّلام- عن الروح التي في آدم و الروح التي في عيسى ما هما؟ قال:
روحان مخلوقان اختارهما اللّه و اصطفاهما روح آدم و روح عيسى صلوات اللّه عليهما.
شرح: لمّا كان قد توهّم جماعة من هذه الإضافة ظنونا سخيفة مثل انّ في آدم- عليه السّلام- جزء من الإلهية و انّ عيسى ابن اللّه الى غير ذلك من الأباطيل الواهية، أجاب الإمام عن السؤال أوّلا بالمخلوقية، ثمّ بيّن وجه صحّة النسبة. قيل:
لعلّ المعنى خلقهما فيهما من غير مجرى العادة و في غيرهما على مجريها ففيهما زيادة اختصاص و كمال تشريف فأضافهما الى نفسه.
الحديث الخامس [في روحه تعالى]
بإسناده عن أبي بصير، عن أبي جعفر- عليه السّلام- في قوله عزّ و جلّ: وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي قال: من قدرتي.
شرح: اعلم انّ القدرة ليست من أسباب الفعل المسمّاة ب «الخصال السبع» إذ قد عرفت انّ القدرة هي كون الفاعل بحيث يفيض عنه الوجود و كونه ينبوع الفيض