شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨١٤ - الحديث الثاني في الروح
المظهرية معلم الأسماء، و المحيط بالأرض و السماء، فلذلك اختاره اللّه و اصطفاه و إضافة الى نفسه تشريفا له من بين الأرواح التي ليست في تلك المنزلة.
و ليعلم انّ في هذا الخبر فائدتين: إحداهما، انّ تلك الروح متقدّمة على آدم كما هو صريح التعقيب من الفاء في قوله: «فأمر» بعد قوله: «خلقه» و ثانيتهما، انّ المنفوخ في آدم أثر من هذا الروح كما نصّ بذلك قوله- عليه السّلام-: «فنفخ منه في آدم» و لعلّ ذلك إشارة الى انّ ذلك الروح هو الروح الكلّي الإلهي المختصّ به نبيّنا- صلّى اللّه عليه و آله- كما لا يخفى على أهل المعرفة الذين جاءوا في آخر زمانه.
الحديث الثّاني [في الرّوح]
بإسناده عن الحلبي و زرارة، عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- قال:
انّ اللّه تبارك و تعالى أحد، صمد، ليس له جوف، و إنّما الروح خلق من خلقه، نصر و تأييد و قوّة يجعله اللّه في قلوب الرسل و المؤمنين.
شرح: قد سبق انّ من [١] معاني «الصمد» ما لا جوف له، و هذا الخبر يشعر بذلك أيضا، و وجه التوصيف به: انّ كل ذي روح أي هيكل الذي له روح يجب أن يكون له جوف، لأنّه حامل قوة الحسّ و الحركة التي ينبعث من القلب و ينتشر في جملة البدن في تجاويف العروق الضوارب، فيفيض منها نور حسّ البصر و سائر القوى و الحركات و الحواسّ كما ينتشر نور السراج على حيطان البيت إذا أدير في جوانبه. و هو أي هذا الروح بخار يعتدل نضجه عند اختلاط مزاج الأخلاط، و ذلك يستلزم أن تكون في البدن تجاويف لتحصيل الغذاء الممدّ له، لأن الغذاء له
[١] . من:- د.