شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨١٢ - الباب السابع و العشرون باب معنى قوله عز و جل و نفخت فيه من روحي تفسير قوله تعالى و نفخت فيه من روحي
صورة و نتيجة: أمّا صورته بإخراج الهواء من جوف النافخ الى جوف المنفوخ فيه حتّى يشتعل الحطب القابل للصورة النارية فالنفخ سبب الاشتعال، و صورة النفخ الذي هو السبب يمتنع في حقّ اللّه تعالى لكن المسبب الذي هو النتيجة بالنظر الى الروح الحيواني الذي هو أثر الروح القدسي ممكن، و إن كان بالنسبة الى الروح القدسي مستحيل أيضا، و كثيرا ما يكنّى بالسبب عن الفعل الذي يحصل به المسبّب على سبيل التجوّز و إن لم يكن الفعل المستعار على صورة الفعل المستعار منه كقوله سبحانه: غضب اللّه عليهم و انتقمنا منهم لأنّ الغضب عبارة عن نوع تغيّر و انتقال من حال الى حال و نتيجته إهلاك المغضوب عليهم فعبّر عن نتيجة الغضب بالغضب و عن نتيجة الانتقام بالانتقام كما بيّنّا في بابه، فكذلك عبّر عن نتيجة «النفخ» بالنفخ و بالجملة، فسبب الاشتعال أي اشتعال الروح في فتيلة النطفة من جانب الفاعل هو الجود الإلهي الذي هو ينبوع الوجود و الفياض بذاته على كل ما له قبول الشهود، و يعبّر عن تلك الصفة بالقدرة و باليد في قوله: لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ و في طرف القابل الصفاء و الاعتدال الحاصل بالتسوية، فإذا حصل الاستواء في النطفة حدث الروح من خالق الأرواح من غير تغيّر حال في الفاعل، فالجود الإلهي سبب لحدوث نور الروح في الأجسام المستعدة، و يعبّر عنه ب «الفيض» و بذلك يتصحّح النسبة في قوله: مِنْ رُوحِي كما انّ الشمس لو نطقت و قالت: «أفضت على الأرض من نوري» يكون صدقا، و يكون معنى النسبة انّه النور الحاصل من نور الشمس بوجه من الوجوه الصحيحة؛ و أيضا الروح منزّه عن الجهة و في قوته العلم بجميع الأشياء الموجودة، فذلك مضاهاة ليست للجسمانيات فتصحّ النسبة. أقول: و قد سبق منّا عند تحقيق النفس في قوله: «انّي أجد نفس الرحمن من قبل اليمن» كلام تحقيقي و سنتلو عليك في ضمن شرح الأخبار ما يظهر به السرّ الخفي إن شاء اللّه العلي.
ثمّ انّ المصنّف- رضي اللّه عنه- ذكر في هذا الباب ستّة أخبار: