شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٦٠ - خاتمة
مرارا عديدة بتقريبات، فوجب أن تكون ولايته ولاية كلية حاوية لدرجات الولايات. و من لوازم تلك الولاية الكلية انّ كلّ نبيّ و وليّ من السابقين و اللّاحقين قد اقتبس أنوار الولاية و وصل الى ما وصل ببركتها، و قد علمت انّ الوصول الى ذلك لا يمكن إلّا بالدخول من الباب الذي شرعه اللّه لكلّ سالك، فلا بدّ أن يكون لنبيّنا- صلّى اللّه عليه و آله- وصيّ هو باب علمه، و خليفة هو مظهر أسراره كما كان هو- صلّى اللّه عليه و آله- موضع سرّ اللّه و خليفته.
ثمّ انّ هذا الوصيّ و الباب بعد ما مضى رسول أولي الألباب، لمّا صار مخزن علمه و مستودع سرّه فلا محالة يصير هو مدينة للعلم و ترجمان الوحي، فوجب أن يكون له باب يؤتى منه إليه، و هكذا الى ما شاء اللّه تعالى، فوجب الاضطرار في الحكمة الإلهية و العناية الربّانية أن يكون بعد كلّ إمام وصيّ هو باب علم الإمام السابق و معدن أسرار الخالق، فلذا صار أوصياء رسول اللّه خلفا بعد سلف الى [أن] انتهى الأمر الى القائم الذي يقوم به السماوات و الأرض، و هو الحجة التي طاعته في هذا الزمان من الفرض؛ و فيما قلنا دلالة واضحة على انّ الإيمان بأحدهم- عليهم السّلام- يستصحب الإيمان بالكلّ بالضرورة. فمن آمن ببعضهم لم يؤمن بالآخرين، فليس بمؤمن على الحقيقة، فقد ورد عنهم- عليه السّلام-: «نحن الباب» و في رواية «نحن الأبواب» [١] فلعلّ الأوّل إشارة الى انّ كلّهم باب علم الرسول و وصيّه من بعده، و الثاني الى انّ كل لاحق باب لسابقه.
خاتمة
قد ورد في الكافي [٢] حديثا من هذا الباب يأبى خاطري إلّا إيرادها: روى بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه قال: «انّكم لا تكونون صالحين حتّى
[١] . بصائر الدرجات، ص ٨١ و فيه: «نحن باب اللّه». «نحن أبواب اللّه».
[٢] . معاني الأخبار، ص ٣٥ في فصل المعقود لمعنى الصراط؛ الكافي، ج ١، ص ١٨١.