شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٥٩ - مفتاح
«يا ليلني كنت ترابا» و قال قائل آخر: «يا ليتني كنت حيضة و لم تلدني أمّي البتّة» و اختنق آخر فلم يدر تهوّد أو تنصّر.
مفتاح
اعلم انّه قد تلخص من جملة هذه البيانات التي بينّاها انّه قد جرت سنّة اللّه التي لا تبديل لها في الأوّلين و الآخرين من وجوب استصحاب كلّ نبيّ لوصيّ بعده.
و معنى ذلك و حاصله بل سرّه و باطنه انّه لا بدّ في بعثة كلّ نبيّ من كونه مظهرا لطائفة من العلوم الإلهية التي استأثره اللّه بها و مرآة لظهور بعض أنوار قدسية يختصّ هو بظهورها، و قد ثبت ذلك بأصول برهانية و قواعد إيمانية، ليس هنا محل ذكرها، و قد سبق منّا ما يشيّد مباينها و يكفيك ما ورد [١] من انّ الاسم الأعظم على ثلاثة و سبعين جزء لكلّ نبيّ من الأنبياء- عليهم السّلام- نال بعضا من تلك الأجزاء، فذلك النبيّ خزانة للكنوز الإلهية و مدينة للعلوم الحقيقية. ثمّ انّه لا بدّ لكلّ خزانة من بوّاب و لكلّ مدينة من باب، و أيضا من الواجب في السنّة الإلهية التي لا تحويل لها انّ النبوة لا تخلو من مصاحبة الولاية بل متسبّبة عنها، لأنّ الولاية هي جهة الحقيّة و النبوة جهة الخلقية، فما لم يتحقّق الجهة الأولى لم يتصحّح الثانية، و لكن الولاية هي الجهة الباطنة و النبوة هي ظاهر الولاية، و لا بدّ لكلّ باطن من ظهور البتّة، و لذا لم تجد اسما من الأسماء إلّا و قد ظهر في كسوة الآثار و لباس الأشياء سوى الوحدة الذاتية التي استأثر اللّه بها نفسه، كما ورد في الأخبار من انّه اختص نفسه بواحد من الأسماء أو بحرف من الحروف أو بجزء من أجزاء الاسم الأعظم، الى غير ذلك من العبارات، و بالجملة، فوجب وجود الوصيّ لأنّه لا بدّ لمدينة علوم النبي من الباب، و لا بدّ من ظهور الولاية الباطنية للنبيّ في عالم الأسباب الى أن آل الأمر الى خاتم الرّسل و سيّد القلّ و الجلّ و لمّا كانت نبوّته الختمية خاتمة للنبوّات فيجب أن تكون جامعة لمراتب الرسالات، و قد حقّقنا ذلك
[١] . بصائر الدرجات، ص ٢٢٨ حديث ٢.