شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٤٥ - مفتاح في افتراق الامة بعد الرسول(ص) إلى فرقتين
قوسه، فهو- صلّى اللّه عليه و آله- لسان اللّه في خلقه، و من أصدق من اللّه في قوله، فإذا قال الرسول فلان وصيي و خليفتي من بعدي، و وزيري، و هو من نفسي كنفسي، و هو منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا انّه لا بنيّ بعدي [١]، الى غير ذلك من الألفاظ و العبارات التي اتّفقت الفرق الإسلاميّة بصدورها بألفاظ هي المترادفة، في مواطن كثيرة، فليس ذلك بأقلّ من تصريحه- صلّى اللّه عليه و آله- بأنّ صلاة الظهر أربع ركعات و بسائر الضروريات الدينية، فإذا كان يسع التأويل في الأولى فليسع في الثانية، روى أخطب خوارزم [٢]- و هو من أعظم علماء العامّة- بإسناده الى أبي ذر- رضي اللّه عنه- انّه قال: قال رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله-: «من ناصب عليّا الخلافة بعدي فهو كافر و قد حارب اللّه و رسوله، و من شكّ في عليّ فهو كافر» أقول: بعد ما قال بكفر المنازع لعليّ في الخلافة بعده هل يسع أن يقال انّ الشك فيه هو الشك في غير خلافته المتصلة؟ و روى ابن المغازلي [٣] بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله-: «عليّ منّي مثل رأسي من بدني» أقول: فمن فصّل عليّا عن الرسول المؤتمن، فقد قطع رأسه- صلّى اللّه عليه و آله- عن البدن.
[١] . إشارة الى أحاديث كثيرة و لا يسعنا ذكرها فليطلب من مواضعها و مظانّها منها: بحار الأنوار للمجلسي؛ إحقاق الحق للتستري؛ الغدير للأميني؛ عبقات الأنوار للسيّد مير حامد حسين.
[٢] . و هو الموفّق بن أحمد المكّي الخوارزمي المعروف بأخطب خوارزم أديب فاضل. كان حنفيّا توفي بخوارزم سنة ٥٦٨ ه. (إنباه الرواة للقفطي المتوفّى ٦٤٦ ه، ج ٣، ص ٢٣٢ طبع القاهرة ١٣٧٧ ه، رقم الترجمة ٧٧٩.) و من آثاره المناقب. و الرواية في مناقب ابن المغازلي، ص ٤٥، و لم يوجد في مناقب الخوارزمي. و نقل المجلسي في بحار، ج ٢٧، ص ٢٣٣ عن أمالي الصدوق مع اختلاف يسير في اللفظ و نقله البرسي في مشارق أنوار اليقين ص ٥٣؛ و العلّامة الحلّي في كشف اليقين، ص ٢٩٣ نقلا عن مناقب الخوارزمي و هذا سهو منه رحمه اللّه.
[٣] . بحار، ج ٣٨، ص ٢٩٦ و ٣٢٧. نقلا عن ابن المغازلي ص ٥٣؛ راجع أيضا المناقب للخوارزمي، ص ١٤٤.