شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٧٢٢ - هداية
النحوين السابقين، و إن كان عبارة عن الاعتقاد فقط أو المجموع فالكلمة يراد بها المعاني المجموعة لأنّ القائل بالاعتقاد البسيط يقول باستصحابه الشروط و اللوازم فيكون هذه أيضا مجموع معان، و أمّا الإضافة فيحتمل أن يكون من قبيل إضافة السبب، و يحتمل أن يكون للاختصاص، و أمّا على مقتضى هذا الخبر و الأخبار الأخر من انّ المراد ب «كلمة التقوى» هو مولانا أمير المؤمنين و سيّد الوصيّين- عليه السّلام- ف «الكلمة» إمّا بمعنى الحقيقة النورية الإلهيّة و «التقوى» عبارة عن المرتبتين الأخيرتين و الإضافة للاختصاص و المصاحبة و الملابسة، و المعنى انّه- عليه السّلام- هو النور الإلهي الذي كان في كل عصر مع متّقي ذلك العصر سرّا، يسدّده الى شريعة نوره و يهديه لمراشد أموره، و إمّا بمعنى قول الاعتقاديّ أو الإمامة أو العهد أو الوفاء كما قيل في معنى «الكلمة»، و المعنى: الكلمة التي تجب في كون الإنسان متّصفا بالتقوى و من جملة المتّقين أن يقولوا بها و يعتقدوا حقيقتها و إلّا لم يكونوا متّقين أصلا لأنّه لا يصح التقوى بدونها و تكون الإضافة بيانية أي القول الذي هو عين التقوى فهو كلّ التقوى و أصل التقوى، و في الخبر عن النبيّ- صلّى اللّه عليه و آله-: «انّ اللّه عهد إليّ في عليّ، عهدا فقلت: يا رب بيّنه لي، قال:
أ تسمع؟ قلت سمعت. قال: انّ آية الهدى و إمام أوليائي و نور من أطاعني، و هو الكلمة التي الزمتها المتّقين، من أحبّني أحبّه و من أطاعني أطاعه» نقله المخالف و المؤالف في كتبهم بأسانيدهم مع اختلاف في اللفظ [١]. و هذا الخبر يؤيّد المعنى الأوّل و إن كان يحتمل الثاني، فلا تغفل.
هداية
ثمّ انّك إن شئت تحقيق الحال، فانّي أسلك بك سبيلا صعب المنال، أ لم [٢] يقرع سمعك فيما قرع عصاك من قبل: انّ لكلّ حقيقة من الحقائق النوعيّة بل لكلّ صنف
[١] . منها: المناقب للخوارزمي، ص ٣١١ و قريب منه نفس المصدر أيضا، ص ٣٠٣.
[٢] . ألم: لم د.