شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٥٦ - مشعلة
مشعلة
من المستبين انّ الإنسان العنصري حيوان ذو نفس ناطقة عقلية، ففي الإنسان الصغير الذي هو العالم الإلهي أيضا عقل هو عقل الكل الذي هو عقل العقول، و نفس هي نفس الكل التي هي روح هذه النفوس، و جسم هو جسم الكل الذي ملكوت هذه الأجسام، و كذا في الإنسان الكبير الذي هو الإنسان الطبيعي عقل هو جملة عقول كل الأناسي بمعنى انّ العقول الجزئية الإنسانية برمّتها أشعّة نور هذا العقل الكلي، و نفس هي كلية هذه النفوس الصياصي بمعنى انّ تلك النفوس الجزئية- الشريفة منها و الخسيسة- و هي مظاهر آثار تلك النفس الكلية، و جسم هو حقيقة حقائق هذه الأبدان العنصرية بمعنى انّ هذه الأجساد الإنسانيّة قوالب و أمثلة للأجزاء الأصلية التي لهذه اللّطيفة العرشية؛ و هكذا في الإنسان الأكبر الذي هو الكامل الذي لا أكمل منه عقل هو عقل العقل الكلي و هو النور النبوي المصطفوي، و نفس هو أصل النفس الكلي الإلهي، و جسم هو خلاصة الجسم النوري العرشي، و هذا هو الحقيق بأن يسمّى سيّد الكونين و نور العالمين. و هذا الذي ألقينا أليك من المعارف التي اختصّ بها أهل العلوم اللدنيّة، و لها من الشواهد القرآنية ما لا تحصى لأهل البصيرة الإيمانية، و من أخبار الأئمة الطاهرة إشارات عرفانيّة لأرباب العناية الربانية.
مشعلة
فهذه ثلاثة أشخاص إنسانية حقيقية و أشباح بشرية نورية هي هياكل للإنسان النوري القدسي و طلسمات للبشر الإلهي جعلها اللّه له ممالك سلطنته [١]، و معابد تسبيحه و عبادته، و صوامع ذكره و ورده، و معارج رجوعه و عوده؛ و لا ريب انّ الطلسم لا بدّ له من سلطان و من قهرمان و لوح يبيّن طريق سلوك الطلسم، و اسم
[١] . سلطنته: سلطنة د.