شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٥٥ - مشعلة
- صلوات اللّه عليهما و آلهما- و كذا ما بيّن الزجاجة و نور المصباح إذ لا ريب انّ المراد بالمصباح هو نوره ليس إلّا.
مشعلة
هناك أحسبك إن كنت أخذت بعقلك ما ألقيته في روعك أن تذوق ذواقا من شهد اليقين و الإخلاص و تقتطف جنا جنّة الاختصاص، فاسمع ما يقول لك الشفيق الناصح و لم يضنّ [١] عنك ما يبخله عن كل غاد و رائح، اعلم انّه [ما] ينتقد من هذا المثال و ذلك الممثّل هو انّ النور المصطفوي الذي هو نور الأنوار و سيّد الأبرار لمّا ابتدأ من المبدأ الأوّل تعالى ظهر في مظاهر جمعية و تفصيلية، أمّا التفصيليّة فكل واحد واحد من الحقائق الإلهيّة و الكيانية، و أمّا المظاهر الجملية فثلاثة: النشأة العالمية [٢]، و النشأة الإنسانية الطبيعية [٣] و النشأة الإنسانية العنصرية، و هذا على محاذاة قسمة العوالم الى الثلاثة المنحصرة فيها الوجود و هي: العالم العقلي و العالم الحسي و المتوسط المسمّى عند قوم ب «المثالي»، و نعني نحن بالنشأة الجملية ما اشتمل على جميع ما لا بدّ منه للإنسان من الأجزاء و الأعضاء و الآلات و القوى، فتلك النشآت متضاهية المراتب متحاذية الأساليب، لا تتفاوت إلّا بالإجمال و التفصيل، أو مغايرة المثال للشيء الأصيل، فلنسم النشأة الأولى ب «الإنسان الصغير» و «العالم الأكبر» و الثانية ب «الإنسان الكبير» و «العالم الأوسط»، و الثالثة ب «الإنسان الأكبر» و «العالم الصغير».
[١] . لم يضنّ: لم يظنّ د.
[٢] . العالمية: العالية د.
[٣] . النشأة الإنسانية الطبيعية: و الثانية الطبيعية د.