شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٣٦ - مصباح
فيعتبر مضافا الى السافل. و أقرب الأشكال الى المستدير الذي هو أبسط الأشكال هو المخروط، فلذا عبّر عنه بالمصباح الذي ضوءه بهيئة المخروط، ألا ترى انّ أعلاه أقرب الى البساطة و الوحدة، و أسفله الى الانبساط و التفرقة. و أمّا التعبير عن النور النفسي بالزجاجة فلما قلنا من الصقالة و شدّة الاستنارة. و أمّا تلك الهيئة فلأنّ النفس بعد العقل فيكون شكلها الأسطوانة، لتساوي نسبتها الى العلو و السفل و أقرب الى الاستدارة بعد المخروط. و أمّا النور العرشي ب «المشكاة» فلأنّ العرش كما يفهمه أهل الحق و العرفان من أخبار أهل بيت الإيمان هي الجسمية الصرفة النوريّة الغير المشوبة بأوساخ الأجرام، و المنزهة عن مخالطة ظلمات الحواسّ و الأوهام، فهي نورانية بنور العقل و النفس، فأحد جهتيها و هو وجهها الى العالم النوري العلوي و خلفها هي شوائب الأجسام و ظلمات غواسق الأبعاد و الأجرام، فهي كالكوّة التي لا منفذ لها و المرآة التي سدّ عقبها بالزيبق الممات، و هذا من أحسن التماثيل من جهات شتّى لا يخفى على أهل النّهى. و حيث عبّر عن الجسمية الخالصة بالمشكاة و هي الكوة التي لا منفذ لها المسدود عقبها المظلم خلفها، علم انّ هذا العالم الكوني السفلي في غاية الظلمة و الكدورة، و انّ النور انّما هو باطن فيه، و غير ذلك من الفوائد.
مصباح
و بالحريّ أن نتكلّم في سرّ تعبيرات الأخبار: أمّا عن النور العقلي ب «العلم» و «النبوّة»، فلأنّ هذا العالم، علم كلّه، عقل كلّه، حياة كلّه، و لأنّ الفيض الإلهي بالإلهام و الوحي مبدأة من هذا العالم؛ و أمّا عن النور النفسي ب «القلب» فلأنّ «القلب» كما ذكرنا يطلق بالحقيقة على اللطيفة الإلهيّة التي هي تنزّل [١] الروح القدسي الإلهي الى رتبة قريبة من الطبع، فإنّ النفس إذا توجّهت نحو العلو و أقبلت
[١] . تنزّل: منزل ذ.