شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٢٥ - الحديث الثاني تفسير قوله تعالى الله نور السماوات و الأرض
شرح: في هذا الخبر تصريح بصحّة إطلاق «النور» عليه سبحانه من دون تأويل، كما نقلنا من رسالة الغزالي. قوله: «محمّد» بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي هو محمّد، فإمّا بيان للضمير أو للنور، و قد سبق بيانهما في «النور الأوّل» و عليهما يحتمل الجرّ على البيان أيضا؛ و إمّا بيان للمثل فيتعيّن الرفع مطلقا، و المعنى انّ الذي ينبغي أن يضرب مثلا للّه أو لنوره [١] هو محمّد- صلّى اللّه عليه و آله- و على ذلك فقوله: «كمشكاة» توضيح للمثل. و لعلّه- عليه السلام- جعل «المشكاة» موضع الفتيلة. و «المصباح»: الضوء كما يدلّ عليه قوله: «فيها نور العلم» ثمّ انّه- عليه السلام- قرأ «كأنّه» بالتذكير ليرجع الى المصباح فلا يكون خبرا للزجاجة الثانية، فحينئذ يكون الزجاجة الثانية خبر مبتدأ محذوف، فكأنّه من قبيل: «مررت برجل أيّ رجل» يراد به الكامل في الرجولية حتّى [٢] كأنّه الرجل، و التقدير: «في زجاجة هي الزجاجة لا غير» و كذا قوله تعالى: «يوقد» [٣] يجب أن يكون للغائب المذكر.
قيل: القلب هو الفؤاد، و قيل: أخصّ منه، و القلب قلبان [٤]: أحدهما، اللّحم الصنوبري المودّع في الجانب الأيسر من الصدر هو لحم في باطنه تجويف، فيه دم أسود، و هو منبع الروح و معدنه، و هذا موجود للبهائم أيضا؛ و الثاني لطيفة ربّانيّة و رقيقه روحانيّة لها بهذا القلب تعلّق قد حار الجماهير في كيفية تعلقها و يعبر عنها تارة بالقلب و أخرى بالروح، و ثالثة بالنفس: في الخبر: ما من عبد يقبل على اللّه بقلبه الّا أقبل اللّه بقلوب المؤمنين عليه و في الخبر أيضا: «قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن» أو «من أصابع اللّه». و سيأتي في «النور الرابع» تحقيق هذا الخبر و ما يجيء بعده إن شاء اللّه تعالى.
[١] . لنوره: النور د.
[٢] . حتّى: فهي د.
[٣] . يوقد:+ من شجرة د.
[٤] . اقتباس من إحياء علوم الدين للغزالي، ج ٣، كتاب شرح عجائب القلب، ص ٣؛ المحجّة البيضاء، ج ٥، كتاب شرح عجائب القلب، ص ٥ و فيه: «لفظ القلب و هو يطلق على معنيين: أحدهما، اللحم الصنوبري ...».