شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٩٧ - الأقوال في لا شرقية و لا غربية
و الثاني [١]، انّها تكون في صحراء واسعة أو قلّة جبل لا يظلّها جبل و لا شجر و لا كهف، و لا يواريها شيء حتى تقع الشمس عليها حينا دون حين، فإذا طلعت الشمس أصابتها و إذا غربت فكذلك، فهي ضاحية للشمس طول النهار، فليست شرقية وحدها حتّى لا تصيبها الشمس إذا غربت، و لا غربيّة وحدها حتّى لا تصيبها الشمس إذا طلعت، بل يأخذ حظّها من الأمرين، فكان ثمرتها أنضج و زيتها أصفى و أجود.
و الثالث، انّها ليست نابتة في شرق المعمورة و لا في غربها، لأنّ ما اختصّ بإحدى الجهتين كان أقلّ زيتا و أضعف ضوء، بل في وسط المعمورة و هو الشام، لأنّ زيتونه أجود الزيتون.
الرابع، انّها [٢] لم تنبت في مضحى تشرق الشمس عليها دائما فتحرقها، و لا في مقناة [٣] تغيب عنها دائما فيتركها نيّا [٤] و في الخبر: لا خير في شجرة و لا نبات في مقناة و لا خير فيهما في مقناة.
الخامس، انّها ليست في شجر الشرق و لا شجر الغرب مثلها.
السادس، انّها ليست من شجر الدنيا التي تكون شرقيّة أو غربيّة و انّما هي من شجر الجنّة، قيل عليه، و قد أفصح القرآن انّها شجر الدنيا، لأنّه أبدل من الشجرة، فقال: «زيتونة». أقول: هذا انّما يصحّ دليلا إذا ثبت انّ الزيتونة ليست [٥] في الجنّة.
السابع، يعني انّها مؤمنة لا شرقيّة أي ليست نصرانيّة تصلّي الى المشرق، و لا
[١] . مجمع البيان، ج ٧، ص ٢٢٥؛ التفسير الكبير، ج ٢٣، ص ٢٢٦- ٢٢٧.
[٢] . بحار، ج ٤، ص ٢١.
[٣] . المقناة بالفتح ثم القاف الساكنة: الموضع الذي لا تطلع عليه الشمس، تهمز و لا تهمز، و هو نقيض. و النيّ، بالكسر و الهمز عدم النضج و النقب منه بالفتح. منه.
[٤] . النيّ: ما لم ينضج من ناء، ينيء و يجوز بالإبدال و الإدغام.
[٥] . ليست: ليس د.