شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٨ - كلام في أنه تعالى هو الفاعل التام و فوق التمام
«الصمد» [١] الذي إذا أراد شيئا قال له: «كن» فيكون، و «الصمد» الذي أبدع الأشياء فخلقها أضدادا و أشكالا و أزواجا و تفرّد بالوحدة بلا ضدّ و لا شكل و لا مثل و لا ندّ.
هذا هو زيد بن عليّ السجّاد [٢]- عليه السّلام- و «الفاء» في قوله: فخلقها للتعقيب لا للتفصيل كما سيأتي تفسيره. و «الشّكل» بالكسر: المماثل، و يجمع على «أشكال» كما في الفقرة السابقة. و هذان المعنيان للصّمد اللذان قالهما زيد بن عليّ- عليه السّلام- أخذا عن أبيه لا من عند نفسه- يرجعان الى ما فوق التمام كالمعاني السابقة على ما دريت.
بيان الأوّل: انّ الفاعل للشيء إذا أراده و ظهر منه الأمر الإيجادي بكلمة «كن» فإذا لم يكن ذلك الشيء، فذلك لقصور في الفاعل و نقص فيه، فلا يكون ذلك الفاعل تامّا، فضلا عن أن يكون فوق التّمام.
فإن قيل: لعلّ ذلك لقصور القابل حيث لم يستعدّ للذي أراده الفاعل.
قلنا: ذلك أيضا يستلزم قصور الفاعل، لأنّه أراد ما لم يمكن وجوده بعد، و لأنّه عاجز عن إعطاء الاستعداد للمادّة حين الإرادة، و الفاعل التامّ ما لا يعجزه شيء أصلا، سيّما عند الإرادة، و في صفات اللّه انّه لا مانع لإرادته أو ما في معناه و قد سبق ذلك. فالذي فوق التمام هو وليّ الإفاضة و الاستعداد معا؛ و تفصيل ذلك: انّ هاهنا نحوين من الفيض:
أحدهما، الفيض الأقدس، و هو الذي فيه إعطاء الاستعداد و القابليّة و إفاضة
[١] . الصمد:+ هو (التوحيد، ص ٩٠).
[٢] . هو زيد بن علي بن الحسين المجاهد المعروف الذي تنسب إليه الزيديّة. اتّفق العلماء على جلالته و ثقته و ورعه و علمه و فضله. و اختلف في ولادته و شهادته و الأظهر انّه ولد في ٧٨ ه، و استشهد في ١٢٠ ه. و عليك بتفصيل الأقوال فيه في تنقيح المقال للمامقاني، ج ١، باب الزاي؛ أعيان الشيعة، ج ٧، ص ١٠٧.