شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٦ - كلام في معنى«الصمد»
في الذات لحصول شيء ينضمّ الى ذاته و يصير جزءا له حتّى يستكمل ذاته و هذا هو الأكمل الحقيقيّ، و كذا ليس له في كماله حالة منتظرة للتقوى ذاته بتماميّة هذا الكمال. و هذا هو الشّرب الذي يعين الغذاء على الاغتذاء؛ و رابعا، بالذي لا ينام. و قد عرفت أقسام النوم و انها منفيّة عن اللّه تعالى. و عدم النوم من لوازم التماميّة لأنّ عروضه لأجل كلام القوى، أو هو نفس الكلال و الضعف عن العمل. و ذلك ينافي التماميّة كما شرحنا؛ و خامسا، بأنّه لم يزل و لا يزال. و من البيّن انّ نفي القوّة مطلقا- سواء كانت متقدّمة أو متأخّرة أو مصاحبة كما هو المفهوم من الصمديّة و فوق التماميّة- يستلزم الأزليّة و الأبديّة؛ و سادسا، بالقائم بنفسه، الغنيّ عن غيره. و ذلك أيضا ظاهر اللزوم، إذ القائم بالغير و المحتاج الى ما سواه معلول كما سبق في خطبة مولانا الرّضا- عليه السّلام- من قوله: «كلّ معروف بنفسه مصنوع، و كلّ قائم في سواه معلول» [١] و ذلك ظاهر، و كل معلول ممكن و هذا أظهر؛ و سابعا، بالمتعالي عن الكون و الفساد. و ذلك أيضا ظاهر اللزوم لأنّ الكائن الفاسد تصحبه القوّة لا محالة؛ و ثامنا، بالذي لا يوصف بالتغاير. و هو يحتمل معنيين: أحدهما، أن يكون للشيء أجزاء بعضها غير بعض و غير الكلّ، أو يكون للموصوف صفات يغاير بعضها بعضا و يغاير الموصوف؛ و المعنى الآخر، هو أن يكون للشيء، مغاير يستقلّ وجودا دونه و لا يحيط هو به. و كلا المعنيين ينافيان فوق التمام، إذ الأجزاء المتغايرة في الشيء تستلزم خلو كلّ منها [من] [٢] الآخر و [من] الكلّ، و يوجب احتياج
[١] . التوحيد، باب التوحيد و نفي التشبيه، حديث ٢، ص ٣٥. و مرّ شرحه في المجلّد الأوّل من هذا الشرح؛ بحار ج ٤، ص ٢٢٨.
[٢] . من ... و من: عن (جميع النسخ).