شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٧٨ - إيماض
إشارة [الى استعمال «الساق» بمعنى العرش]
قد كثر استعمال «الساق» للعرش كما في الخبر [١]: «مكتوب على ساق العرش لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ وليّ اللّه» و هو المراد بقوائم العرش أعني ما يقوم به العرش و قد سبق في المجلّد الأوّل مرارا و فيما نحن فيه غير مرّة: انّ العرش انّما قام بلا إله إلّا اللّه و بلا حول و لا قوّة إلّا باللّه، و مفاد القولين التوحيد الحقيقي المعرّى عن شائبة الشرك الجليّ و الخفيّ، و لا شكّ انّه انّما يقوم بالنبوة و الولاية اللّتين هما مظهر مرتبة الواحدية، و لذلك اندرجتا في التوحيد كما سبق في أوّل الشرح، فب «السّاق» بالمعاني الثلاثة كان قيام العرش بأيّ معنى كان، و هذا هو معنى «الكتابة على الساق» فتبصّر.
إيماض
ما يقوم به العرش هو النور الفائض من المبدأ الأعلى منه من جهاته الأربع فقيامه بتلك الأشعّة النورية المعبّر عنها بالساق، و من البيّن انّ قيام العرش و السماوات و الأرض يكون بخليفة اللّه بل هو مخلوق من نوره، كما في الخبر النبوي [٢]: «فخلق اللّه من نوري العرش» فإذا كشف يوم القيامة عن هذا النور هو ساق العرش و قوائمه و هو من الأشعة التابعة لنور خليفة اللّه في العالم و الأضواء الفائضة من النور الأتمّ، فالّذين لم يتّبعوا الإمام في الدنيا يستحكم أصلابهم، أو تصير أعناقهم مثل قرون البقر في الاستحكام، فلا يستطيعون السجود و الاتّباع حتّى يسيروا بضوئه الى رضوان اللّه و الى جواره.
[١] . في هذا المعنى راجع: بحار، ج ٣٦، ص ٥٣.
[٢] . بحار، ج ٢٥، ص ١٦ و فيه: «فلمّا أراد اللّه بدء الصنعة فتق فوري، فخلق منه العرش، فنور العرش من نوري».