شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٤٨ - فصل في شرح قسم آخر من الحديث
كونه نبيّا ملكا أو نبيّا عبدا، فأشار جبرئيل- عليه السّلام- و هو حاضر، بالعبوديّة، فاختار أن يكون عبدا فهو- صلّى اللّه عليه و آله- العبد المحض و من سواه سوقه. و لا شك انّ عليّا و أولاده- عليهم السّلام- تقاسيم نوره و تفاريع ظهوره بل نورهم واحد و كلّهم واحد. فصحّ من هذه الجهة انّ بهم تحقّقت العبودية التامّة و العبادة الكاملة و لولاهم ما تحقّقت البتة.
الوجه الرابع: قد عرفت انّهم وجه اللّه و دينه، و الدين هو الإسلام لقوله تعالى:
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [١] و هو الانقياد التّام و التوجّه الى المبدأ العلّام، و لا ريب انّ العبادة هي التوجّه الكلّي الى المبدأ العليّ، و ذلك بأن يتوجّه العبد الى الوجه الذي له الى اللّه، و هم الوجه الذي لكل أحد الى اللّه، لأنّهم باب اللّه، و انّما يتوجّه الى الشيء من طريقه و بابه؛ فكما انّ المصلّي يجب عليه في الظاهر أن يولّي وجهه شطر المسجد الحرام الذي هو بيت اللّه، و بابه في الظاهر، كذلك يجب على العبد في جميع شئونه من معرفته و عبادته أن يولّي وجه قلبه الى الباب الباطني و الوجه الحقيقي و الكعبة النورية للأنام و المسجد العلوي الحرام، و هم- عليهم السّلام- باب اللّه و وجهه و دينه و المسجد الحرام، كما ورد في تفسير قوله عزّ من قائل: وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً. انّ المساجد هم الأئمة [٢]- عليهم السّلام- فولّوا وجوهكم شطر المسجد الحرام؛ فكلّ عبادة لا يتوجّه فيها إليهم فليست بعبادة و إن كان العابد نبيّا أو ملكا من الملائكة، كما انّ المنحرف عن القبلة ليست عبادته بعبادة. و تحت هذا أسرار عجيبة ليس لإفشائها رخصة! و لعلّ هذا الوجه أظهر في ذلك الخبر حيث تفرع هذا الحكم على تحقيق كونهم وجه اللّه في عباده من الملائكة و الجن و البشر. و الحمد للّه على مزيد فضله.
[١] . آل عمران: ١٩.
[٢] . الكافي، ج ١، ص ٤٢٥ و فيه «الأوصياء»؛ بحار، ج ٢٣، ص ٣٣١ نقلا عن تفسير القمي.