شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٥٠ - الحديث التاسع في التوحيد و فضائل الأئمة(ع)
حيث لم يصل وحي الى نبيّ إلّا و قد وصل إليهم، ثمّ بتوسّطهم وصل الى ذلك النبي؛ و هم خزّان علم اللّه بأن لا علم إلّا بما اكتسب من مدينتهم، و أتي من بابهم؛ و هم وجه اللّه حيث بهم يتوجّه اللّه الى خلقه و يتوجّه الخلق إليه، و عينه في بريّته حيث كانوا من اللّه في الخلق كالإنسان فيه، و كإنسان العين للإنسان؛ و هم لسانه الناطق حيث بهم ينطق اللّه الى ملائكته و رسله حتّى انّه قد تكلّم بلسان عليّ مع رسول اللّه في معراجه؛ و هم قلب اللّه الواعي على انّ كل ما وصل من اللّه من التبشير و الإنذار الى قلب أحد من الخلق فقبله، فانّما هو بنورهم الذي أشرق في ذلك القلب؛ و هم باب اللّه الذي يدلّ عليه حيث يدلّون كافة الخلائق الى صلاحهم في معاشهم و معادهم ليستكملوا و يستعدّوا لجوار اللّه؛ و هم القائمون بأمر اللّه حيث لا يتنزّل شيء إلّا بأمره و لا يتكوّن متكون إلّا بإذنه، فهم المباشرون لذلك؛ و أيضا، قال اللّه تعالى لنبيّه صلّى اللّه عليه و آله: فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ [١] فقال صلّى اللّه عليه و آله: «شيّبتني سورة هود» فهم أيضا قائمون بما امروا كما كان [٢] رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- كذلك؛ و «الأمر» أيضا هو النفس الكلية، فإذا كانوا متسلطين عليه و الخلق تابع، للأمر فلهم بإذن اللّه «الأمر و الخلق» و هم الدّاعون الى سبيل اللّه حيث دعوا الأوّلين و الآخرين الى اللّه؛ و كل نبيّ جاء من عند اللّه فإنّما هو من قواد طليعتهم و روّاد شريعتهم، و بهم عرف اللّه و بهم عبد اللّه [٣] لأنّه بسبب تعليم و إرشادهم للأوّلين و الآخرين صاروا عابدين للّه و عارفين به، حتّى انّ جبرئيل في جنان الصاقورة ذاق من حدائقهم الباكورة [٤]. و يؤيّد هذا المعنى تعقيب ذلك بقوله:
«نحن الأدلّاء على اللّه» و لولاهم ما عبد اللّه و ما عرف اللّه فلم يحصل الغرض من
[١] . هود: ١١٢، و الرواية في مجمع البيان، ج ٥ ص ٣٠٤ و فيه: «شيّبتني هود و الواقعة».
[٢] . كان: كانوا د.
[٣] . اقتباس من حديث: «بنا عبد اللّه و بنا عرف اللّه» (الكافي، ج ١، ص ١٤٥).
[٤] . اقتباس من حديث منقول من كلام الإمام الحسن العسكري (ع): «... و روح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة» (بحار، ج ٢٦، ص ٢٦٥).