شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٣٥ - تذييل في الولاية و النبوة و النسبة بينهما
و الرابع، انّ الولاية المطلقة كالفلك الأعظم و الولايات المقيّدة كالدوائر و الأفلاك الجزئيّة له؛
و الخامس، انّ النبوات- كما ورد في الأخبار- على درجات تلك الرسل فضّلنا بعضهم على بعض: فمن الأنبياء من قال: «كنت نبيّا و آدم بين الماء و الطين» [١]؛ و منهم من كان نبيّا في بعض مراتب خلق الآباء على تفاوت الذي لا يحصى، قال تعالى:
وَ جَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ [٢] و منهم من صار نبيّا حين ولادته [٣]؛ و منهم من صار نبيّا في صباه؛ و منهم من صار نبيّا بعد [٤] بلوغه على اختلاف قبول الفيض من نقصه و سبوغه؛ و لا يعرف سرّ ذلك إلّا الأوحدي الفريد، و لا ينافي كون الكلّ أنبياء في علم اللّه تعالى.
السادس، انّ الولاية باطن النبوة، تتفاضل النبوات بحسب طبقات الولايات.
و من البيّن انّ الولاية الكلية المختصة بها مولانا أمير المؤمنين- عليه السّلام- باطن النبوة المحمديّة فهو- عليه السّلام- سرّ رسول اللّه و نفسه صلّى اللّه عليه و آله.
السابع، انّ النبوّة «كسبيّة» كما يحصل في [٥] بعض مراتب التكوين، و «موهبيّة» و هي الحاصلة لصاحبها قبل الكون. و من المتّفق عليه المعاضد بالبرهان عند العرفاء انّ النبوّة الموهبية متأخّرة عن الولاية التي هي باطن النبوة و سرّها، لكن للمستبصر في النبوّة المكتسبة نظران: الأوّل، انّها أيضا متأخرة عن الولاية التي لصاحبها، و هذا ممّا يفهم من إطلاقات أرباب العرفان؛ و الثاني، انّه لا يلزم ذلك بل قد يتأخّر و قد يتقدّم. و هل يكون نبوة شخص بلا ولاية أم لا، فيه تأمّل للمنصف
[١] . مناقب آل أبي طالب، ج ١، ص ٢١٤.
[٢] . العنكبوت: ٢٧.
[٣] . اشارة الى قوله تعالى في عيسى (ع): «... كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ... وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا» (مريم: ٢٩- ٣٠).
[٤] . بعد:- د.
[٥] . في: من د.