شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٣٤ - تذييل في الولاية و النبوة و النسبة بينهما
في مضايق الأسئلة و بدائع تدبيراته في مصالح الخلق، و محاسن إشاراته في تفاصيل مسائل الشرع الذي يعجز الفقهاء عن إدراك دقائقها في طول أعمارهم، لم يبق له ريب و لا شكّ في انّ ذلك لم يكن مكتسبا بحيلة تقوم بها القوة البشرية، بل لا يتصوّر ذلك إلّا باستمداد سماوي و قوّة إلهيّة، و انّ ذلك كلّه لا يتصوّر لكذّاب؛ بل كانت شمائله و أحواله شواهد قاطعة بصدقه حتى انّ العربيّ القحّ كان يراه فيقول:
ما هذا وجه كذاب، و كان يشهد له بالصّدق بمجرد شمائله، فكيف بمن شاهد أخلاقه و يمارس أحواله في جميع موارده و مصادره»- انتهى.
أقول: و هكذا حال مولانا عليّ و أولاده- صلوات اللّه عليهم- لمن تتّبعها و أنصف فيها، ألا ترى انّ جميع الفرق من أولي العلم يستندون في طريقهم إليه، و كلّهم ينتسبون إليه [١]، كما لا يخفى على من تصفّح كتب هؤلاء الطوائف و تصانيفهم و عرف أحوالهم و عقائدهم.
[تذييل في الولاية و النّبوّة و النسبة بينهما]
و بالحري أن نخوض في هذا البحر المحيط لنخرج بإذن اللّه أسرار يونس من بطن حوت، فنقول: ينبغي أوّلا أن نذكر أمورا عسى أن يكون قد قرع سمعك بأكثرها فيما مضى و يقرب من أن يقرع عصاك ببعضها فيما سيتلى:
أوّلها، ان الولاية المطلقة ممّا اختصّ بها مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام؛
و الثاني، انّ الولاية جهة الحق و مرتبة الفناء المطلق عن كل شيء و البقاء باللّه؛ و الثالث، انّ النبوة جهة الخلق للهداية و الإرشاد؛
[١] . و ما أحسن ما قال ابن الحديد في شرح نهج البلاغة، ج ١، ص ١٦- ٢٠ و خاصّة ما في ص ١٧: «و ما أقول في رجل تعزى إليه كلّ فضيلة و تنتهي إليه كلّ فرقة و تتجاذبه كلّ طائفة فهو رئيس الفضائل».