شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٢٥ - الحديث الأول في تفسير«الوجه» في قوله تعالى كل شيء هالك إلا وجهه
المستبصرين قال تعالى: وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً [١] فَاتَّبِعُوهُ وَ لا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [٢].
و أيضا، لكلّ موجود وجهان: وجه الى ذاته و من تلك الجهة فقره و فاقته و ليسه و عدمه و كلّ عيوبه، و وجه الى جاعله القيّوم و منه وجوده و كماله و جميع شئونه، لكنّ لمّا كانت تلك الوجوه بحسب اختلاف القابليات الذاتية و الاستعدادية تختلف اختلافا و من حيث اندراج طائفة منها تحت مناسبة شديدة تتّفق اتّفاقا و إن كان الكلّ يتناسب من جهة ما تناسبا و ايتلافا؛ فلذلك اختلف الأمم و الشرائع في الأزمنة المتمادية و اتفقت طائفة أو طوائف في كونها على شريعة واحدة. و توافق الكلّ مع ذلك التخالف في انّه يجب أن يكون لها إمام واحد هو رئيس الكلّ، و شفيع القُلّ و الجُلّ، و من ذلك يتصحّح الاختلاف و الايتلاف و ختميّة [٣] الرسل في شفيع الكلّ قال تعالى: وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ [٤] أي على هؤلاء الشهداء لما يستفاد الجمعية من بعث الشهيد من الكلية.
و فذلكة هذه الجملة، انّ الوجه الحق في كلّ شيء هو ما به يتوجّه الى الحق تعالى، و هو بعينه الوجه الذي يتوجّه الحق إليه، و هذا هو الدين باعتبار، إذ لا نعني بالدين إلّا ما يتوجّه به الى اللّه، و الشارع للدين باعتبار حسبما تحققت الاعتبارين في الوجه السابق. يؤيّد ذلك قوله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ [٥] من اقمت العود:
إذا سوّيته، و هو سلوك طريق العدالة التي احتواها برمّتها شرع خاتم المرسلين بخلاف الشرائع السابقة، هذا مع كون «الدين» قيدا للوجه في غاية الظهور، لأنّ
[١] . في النص «قل هذه سبيلي ...».
[٢] . الأنعام: ١٥٣.
[٣] . ختمية: حقية م.
[٤] . النحل: ٨٩.
[٥] . الروم: ٣٠.