شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥١٧ - الباب الثاني عشر باب تفسير قول الله عز و جل كل شيء هالك إلا وجهه إشارة الى الآيات و الروايات التي فيها نسبة الأعضاء و ما يلزمها الى الله تعالى
و أمّا ما يستلزمها: فنسبة «الحجزة» و هي معقد [١] الإزار في أخبار سيأتي، و كذا ما ورده في مخاطبات اللّه جلّ جلاله لبعض الأنبياء حيث قال له: «مرضت فلم تعدني وجعت فلم تشبعني» و كذا «النّفس» بالتحريك في قوله- صلّى اللّه عليه و آله-: «إنّي لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن» [٢] و قوله: «لا تذمّوا الريح فانّها من نفس الرحمن» [٣] و كذا الروح و النفس بالسكون في قوله جلّ مجده: وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي [٤] و قوله حكاية عن عيسى- عليه السّلام-: تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ [٥]؛ و كذا نسبة «الأسف» و «الاستهزاء» و «الذهاب» و «المجيء» و «الإتيان» و «نسيان اللّه للمجرمين» و «كونهم محجوبين عنه» الى غير ذلك، فهذه و أمثالها من الآيات الكريمات و الأخبار المتضافرات التي بعضها عامية و بعضها خاصية هي التي توهم التشبيه، و قد تحيّرت الأوهام فيه: فبعض الناس و جمدوا على ظاهر هذه الآيات و الأخبار و أوقعتهم في القول بالتجسيم و التشبيه في الواحد القهار، و وقع بعضهم في التحيّر و التوقّف، و طائفة في التكلّف و التعسّف، و اجترأ شرذمة منهم على القول بالرأي في التأويل و اختلاق زخارف من التحقيق العليل؛ و قد ضربنا عن ذكر آرائهم صفحا و طوينا عن الجرح و التعديل كشحا، إذ التعرض لأمثال ذلك بمعزل عن هذا المختصر، فانّ وضعه أن يقتصر على واردات القلب من عالم آخر، فنحن بفضل اللّه و إلهامه الحق لمن تولّاه، نذكر قاعدتين شريفتين لتصحيح ذلك كلّه الى أن نأتي على بيان كل واحد في الباب المعقود لأجله:
[١] . معقد: معتقد د.
[٢] . مسند أحمد، ج ٢، ص ٥٤١.
[٣] . النهاية في غريب الحديث و الأثر لابن أثير الجزري، ج ٥، ص ٩٤.
[٤] . الحجر: ٢٩؛ ص: ٧٢.
[٥] . المائدة: ١١٦.