شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٩٦ - الحديث الحادي عشر في صفة علمه تعالى
الحديث الحادي عشر [في صفة علمه تعالى]
بإسناده عن فضيل بن سكّرة، قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام:
جعلت فداك! إن رأيت أن تعلّمني هل كان اللّه جلّ ذكره يعلم قبل أن يخلق الخلق انّه وحده؟ فقد اختلف مواليك: فقال بعضهم: قد كان يعلم تبارك و تعالى انّه وحده قبل أن يخلق شيئا من خلقه؛ و قال بعضهم: انّما معنى يعلم يفعل، فهو اليوم يعلم انّه لا غيره قبل فعل الأشياء، و قالوا: إن أثبتنا انّه لم يزل عالما بأنّه لا غيره فقد أثبتنا معه غيره في أزليته؛ فإن رأيت سيّدي أن تعلّمني ما لا أعدوه الى غيره.
فكتب- عليه السّلام- ما زال اللّه عالما تبارك و تعالى ذكره.
شرح: «قلت» أي كتبت، فقد نقل عن الثعالبي إنّ «قال» قد جاء بمعنى كتب.
و يحتمل أن يكون التقدير «قلت له بتوسط الكتابة» فيتجوّز في «القول» معنى الإعلام أو السؤال أو ما يناسبه. «أعدوه» على المتكلم من عدا يعدو: إذا تجاوزه [١].
و جزاء الشرط في قوله: «إن رأيت أن تعلّمني» محذوف، أي فعلت أو فأمرك؛ و يحتمل أن يكون الفاء في «فقد اختلف» جزاء الشرط على التقدير الثاني صدر بها الجملة القائمة مقامه؛ و يحتمل أن يكون للسببية، و كذا جزاء الشرط في قوله: «فإن رأيت» محذوف بدون قيام شيء مقامه. و هؤلاء تمسّكوا بدليلين في نفي كونه «يعلم انّه وحده لا غيره» [٢]:
[الدليل] الأوّل، كما يدلّ على ذلك، يدلّ على نفي العلم السابق على الإيجاد مطلقا، و تقريره يمكن على وجهين:
[١] . تجاوزه: يجاوزه د.
[٢] . لا غيره: لا غير د.