شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٧٣ - الحديث الخامس في بعض نعوته تعالى
به الهلاك الذاتي الذي للممكن، لكن لا يجدي نفعا فيما أنت بصدده، حيث تحكم انّ ذلك بحسب مرتبة دون مرتبة، لانّك تحكم بوجودها و ثبوتها و معية الذات لها في المرتبة الألوهيّة و الربوبية دون الأحديّة المحضة.
قلت: أمّا إذا تصدّيت لذلك فاستمع: انّا لا نقول برفع عالم الوجود حين وجوده، و لا بالبطلان الذاتي و الهلاك الإمكاني، بل نقول لهذه الكثرة المشهودة اعتبارات: أحدها، وجوداتها في أنفسها و بقياس بعضها الى بعض؛ و الثاني، اعتبار وجودها لعلّتها و قيّوميّتها لها و إحاطتها بها علما و قدرة؛ و الثالث، اعتبار علّتها و هو كون الجاعل قائما مقام الكل، نائبا مناب القلّ و الجلّ، و هو الصاحب في السفر، و الخليفة في الأهل في الحضر، فليس في تلك المرتبة كثرة و لا تعدّد، و لا يرى فوق و تحت، و لا قرب و بعد، لا انّ هاهنا شيئا تقوم العلّة مقامها، بل العلّة على وحدتها البسيطة الساذجة لم يقرع سمعه صوت الكثرة. «فكل ما فرضته ثانيا فهو هو» [١].
و ليعلم انّ عبارة هذا الخبر أعلى درجة من الخبر المشهور و هو «كان اللّه و لم يكن معه شيء» [٢] لأنّه لو حمل «كان» على الأزليّة فيختص بنفي المعية الأزليّة و لا يسلب [٣] ما سواها من معية الوجود بعد الأزل، فيحتاج الى الزيادة المندرجة في الخبر و هو «الآن كما كان» و لو حمل على الربط و الثبوت و الوجود يفيد نفي معية الشيء له و لا يفيد نفي معيّته للشيء، و هذا الخبر حيث ذكر فيه بأن «لا شيء غيره»، و أكّد ذلك بانّه «كذلك هو اليوم» و «كذلك لا يزال أبدا» يفيد سلب الغير سلبا بسيطا في جميع الأحوال؛ فتبصّر. و قد سبق شرح هذا الخبر في نظائره السابقة.
[١] . من كلام السهروردي في التلويحات، ص ٣٥ مع اختلاف يسير (في مجموعة في الحكمة الإلهيّة).
[٢] . قريب منه في بحار، ج ٣، ص ٣٠٧ و ج ٤، ص ٨٦ «كان اللّه و لا شيء غيره».
[٣] . و لا يسلب: و لا تسلب د.