شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٦٩ - الحديث الرابع في أن لله عز و جل نعوت و صفات و الفرق بينهما
في آخر الخبر: «تعالى اللّه عمّا يقول المشركون» إشارة الى الطائفة الأولى، لأنّ شركهم جليّ و «المشبّهون» إشارة الى الطائفة الثانية، لأنّ شركهم خفيّ يظهر لأهل المعرفة باللّه بالمعرفة اللدنيّة. و للّه الحمد.
الحديث الرّابع [في أنّ للّه عزّ و جلّ نعوت و صفات و الفرق بينهما]
بإسناده عن هارون بن عبد الملك، قال: سئل أبو عبد اللّه- عليه السّلام- عن التوحيد، فقال: هو عزّ و جلّ مثبت موجود، لا مبطل و لا معدود، و لا في شيء من صفة المخلوقين، و له عزّ و جلّ نعوت و صفات، فالصفات له و أسماؤها جارية على المخلوقين مثل السميع و البصير و الرءوف و الرحيم و أشباه ذلك؛ و النعوت نعوت الذات لا تليق إلّا باللّه تبارك و تعالى، و اللّه نور لا ظلام فيه، و حيّ لا موت فيه [١]، و عالم لا جهل فيه، و صمد لا مدخل فيه، ربّنا نوريّ الذات، حيّ الذات، عالم الذات، صمديّ الذّات.
شرح: عن «التوحيد» أي عن الذي ينبغي أن يقال في الواحد الحقّ تعالى شأنه. فقال: «مثبت موجود» ذكر «المثبت» على المفعول من الإفعال للإشارة الى انّ حكمنا بثبوته جلّ شأنه انّما هو لحاجة الممكن الى جاعل. و «الموجود» في الأخبار، سيّما في هذا الخبر، ليس ما هو الشائع بين الجمهور، بل يراد به أن ليست درجة وجوديّة إلّا و هو الظاهر فيه، و ليس شأن إلّا و فيه شأنه. ثمّ لمّا ذكر الإمام- عليه السّلام- «المثبت» و «الموجود» عقّبهما بقوله: «لا مبطل و لا معدود» لئلّا يتوهّم انّهما مفهومين لهما ثبوت في حضرة الكبرياء، فقوله: «مبطل» تفسير للمثبت و قوله: «لا معدود» بيان للموجود و قوله: «و لا في شيء من صفة المخلوقين»
[١] . فيه: له (التوحيد، ص ١٤٠).