شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٥ - كلام في تسمية سورة«قل هو الله» ب«الإخلاص» و«التوحيد» و
الحيثيات، فلا تسع النسبة هناك و لا يمكن أن يخبر عنه إلّا بذاك؛ و بأنّ الواحديّة الجمعيّة نفت النّسب الخارجيّة، فليس في الوجود إلّا هو، و لا شريك و لا كفو له، فنسبته انّه لا نسبة له و لا نسبة تصحبه؛ و على رواية: «صف لنا ربّك حتّى نعرفه» [١] فجبهوا [٢] بالرّد بأنّه لا وصف في الحضرة الأحديّة و لا اسم، و لا كثرة في الحضرة الواحديّة و لا خبر للغير و لا رسم؛ و على رواية هي هذه الرواية: «أشر يا محمّد الى إلهك الذي تدعو إليه حتّى نراه و ندركه و لا نأله فيه كما نشير نحن الى آلهتنا بحرف الشاهد المحسوس» فاجيبوا بأنّه عزّ شأنه، تعالى أي تقدّس و تنزّه عن أن يشاهد و يدرك بالعقل و القياس، فضلا عن إدراك الحواسّ، و هذه الرواية كالتفسير للرّوايتين السابقتين [٣].
بيان ذلك: انّه قد ظهر من القرآن المجيد [٤]، و نصوص أهل العصمة، و آثار أهل العقل و الحكمة انّ المشركين من عبدة الأوثان و غيرهم، اعتقدوا انّ اللّه الذي هو ربّ الأرباب و إله الآلهة لا يرى من حيث ذاته الغنيّة [٥]، لكن لمّا زعموا انّ آلهتهم هذه انّما هي صور الحقائق التي عند اللّه بظنّهم و انّها هياكل الجهات و الحيثيّات و الأوضاع التي للّه بزعمهم، و بالجملة، هذه هي صور الأنوار و الأرباب المدبّرة في العوالم، و انّها من تلك الجهة شفعاؤهم عند اللّه بحسبانهم، فإذا اشير إليها بحرف الإشارة الحسيّة ترجع هذه الإشارة الى تلك الحقائق الإلهيّة و الصّور النوريّة، فطلبوا من رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- في حق اللّه نفسه سبحانه ما يشبه هذه الأوضاع التي عندهم، حيث قالوا: أشر الى صورة من الصّور أو هيكل من الهياكل، يعني نسألك أن تضع و تقرّر لإلهك الذي تدعو [٦] إليه صورة و هيكلا، حتّى
[١] . نفس المصادر.
[٢] . فجبهوا: فاجيبوا م.
[٣] . السابقين:- م.
[٤] . المجيد:- م.
[٥] . الغنيّة: الغيبيّة د.
[٦] . تدعو: يدعو د.