شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٤٦ - المقامة الثانية في أن علم الله بالأشياء ليس بالحضور
«حاصل» هو بعينه معنى «عالم» مع انّ «الحاصل» وصف للصورة أو لذي الصورة و «العالم» وصف لما حصلت فيه الصورة و لأنّ حصول الشيء في نفسه غير حصول شيء فيه، فيفتقر في كماله الذاتي الى غيره و إن كان حصولا؛
و أمّا الرابع، فلأنّ علمه تعالى لو كان نفس الصورة فلا يكون من كماله، لأنّ الصورة انّما هي لغيره [١]؛ و لأنّ الصورة غيره تعالى بالضرورة، فيلزم أن يكون كماله بغيره؛ و لأنّه يلزم أن يكون معنى قولنا: «ذو صورة» انّه عالم، على انّ ذي الصورة في الحقيقة هو المعلوم؛ و أيضا تلك الصور حاصلة أو مستحصلة، و على الأوّل، يجري السؤال المتقدّم: هل هي واجبات أو ممكنات؟ و على الثاني، أ هي من ذاته في ذاته، أو من غيره فيه؟ فعلى الأوّل، يلزم كون الفاعل و القابل واحدا و من جهة واحدة، إذ لا جهة فيه متكثّرة، تعالى عن ذلك؛ و على الثاني، يلزم الإمكان و المعلولية، على انّه يتوقّف حينئذ على وجود ذي الصورة كما لا يخفى.
المقامة الثانية [في أنّ علم اللّه بالأشياء ليس بالحضور]
و ليس العلم الكمالي بالحضور و لا نفس الحضور:
أمّا الأوّل، فلأنّه يلزم أن يكون حقيقة العلم شيئا آخر يتسبب عن الحضور، فنقول: الحضور غيره تعالى، لأنّه حضور الغير، و المتوقف على الغير محتاج مستكمل بالغير؛
و أمّا الثاني، فلأنّ حضور الشيء انّما هو حال الشيء، فلا يكون من الكمالات الذاتية للعالم، هب! لكن يلزم أن يكون مفاد قولنا: «حاضر» هو مفاد قولنا:
«عالم»؛ و أيضا حضور الشيء يتوقّف على وجوده، فذلك الوجود: إمّا وجود
[١] . لغيره: بغيره م.