شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٤٠ - الحديث السادس عشر تفسير قوله تعالى و هو الذي في السماء إله
إِلهٌ وَ فِي الْأَرْضِ إِلهٌ فلم أدر بما أجيبه، فحججت، فخبرت أبا عبد اللّه- عليه السّلام- فقال: هذا كلام زنديق خبيث إذا رجعت إليه فقل: ما اسمك بالكوفة؟ فانّه يقول: فلان، فقل ما اسمك بالبصرة؟ فانّه يقول: فلان، فقل: كذلك اللّه ربّنا، في السّماء إله و في الأرض إله و في البحار إله و في كلّ مكان إله. قال: فقدمت فأتيت أبا شاكر فاخبرته، فقال: هذه نقلت من الحجاز.
شرح: «ما» في قوله «بما اجيبه» بمعنى أيّ شيء. وجه الشبهة انّه جعل الظرف مستقرّا و ألزم بحسب الظاهر كينونته فيهما فيكونان ظرفين له تعالى. و الجواب عنه بوجهين:
أحدهما، انّ الظرف لغو متعلق ب «الاله» لأنّه فعال بمعنى «المألوه» فيفيد انّه معبود في جميع أجزاء السماوات و في أقطار الأرض كما انّك مشهور بهذا الاسم مدعوّ به و مسمّى به في البلدتين. و هذا الجواب أوفق بكلام الإمام- عليه السّلام-.
و ثانيهما، هب انّ الظرف لغو [١]، لكن كون الشيء في الشيء على أنحاء، نعم لو كان الكون بالذات لزم الحواية لكن ربما كان بالعلم و القدرة أو التملك و السلطنة، و بأنّه لا يخلو عنه شيء و عن علمه و تملّكه الى غير ذلك. و هذا الجواب أوفق بالخبر السابق. فكلا الخبران جواب عن الشبهة، لكن بالاعتبارين كما قلنا. و قوله:
«هذه نقلت [٢] من الحجاز» صيغة «نقلت» على المجهول للتأنيث، أي من عند الإمام و هو حينئذ بالحجاز. و في بعض النسخ: «فقلت» بالفاء العاطفة بدل قوله «نقلت» و كأنّه من تصرّف النسّاخ، و عليه فيحتمل أن يكون «هذه» استفهاما من السائل، أي من أين أخذت هذه و تعلّمتها؟ فقال هشام: فقلت له: أخذتها من الحجاز من أهل بيت العلم و الحكمة.
[١] . لغو: مستقر د، و نسخة بدل في س.
[٢] . هذه نقلت: هذا فقلت د.