شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٨٩ - الحديث الأول في جواب الاستفهام عن صحة تعلق القدرة بدخول الكبير في الصغير من غير تكبير و تصغير و عدم صحته
ليس شيء في العالم إلّا و يدلّ على أمر إذا كان بينهما خصوصية، و كذا الكلام في الإفساد على الشقّ الثاني، و في الإفساد و الإصلاح على الشقّ الرابع؛ و أمّا انّ الداخل ليس بمفسد فلأن الأمور الداخلة من المواد و الصور الطبيعية شأنها الإصلاح، إذ المادة يستعد للكمال و الصلاح، و الصورة نفس الكمال و الصلاح [١]، فكيف يتأتّى الإفساد من الشيء الداخل، و كذا الكلام في الشقّ الثالث؛ فظهر وجه اكتفاء الإمام- عليه السّلام- بإبطال قسم واحد. و لمّا بطلت الأقسام الأربعة ثبت انّ المدبّر لها لا داخل و لا خارج، و يفعل بإرادته كيف يشاء، و يشاء بعلمه، و لا يحتاج الى مخصّص للفعل، و لا للواحد و المتعدد و هو المطلوب.
و يحتمل أن يكون معنى قوله: «لم يخرج» و «لا دخل» ما هو المتبادر، أي لم يخرج عنها شيء كان داخلا فيه فيخبر عن الصلاح، و لم يدخل فيها أمر كان خارجا فيخبر عن الفساد، و على هذا، فصورة الاستدلال: انّ هاهنا فسادا و كونا، و لا ريب انّ الفساد مقدّم على الكون، فإن كان المصلح داخلا في ذات البيضة و المفسد خارجا يجب أن لا يبقى حين الفساد، إذ المادة ليس لها الإصلاح فهو للصورة، و هي ما لم ينعدم لم يتحقّق الفساد، فيعلم بذلك انّه مصلح قد خرج لعروض الفساد و أن يدخل ذلك الخارج المفسد ليخبر انّه الذي أفسد، و من البيّن عدم دخول شيء هناك؛ و كذا حكم الأقسام الثلاثة الأخر في هذا الاحتمال. فثبت انّ المدبّر حقيقة مقدّسة لم تتفاوت ذاته بالدخول و الخروج عن شيء، بل هما بالنظر إليه شرع سواء؛ هذا ما يحضرني في بيان هذا الخبر و عسى اللّه أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده. و في قوله: «تنفلق عن مثل ألوان الطواويس» إشارة الى انّ ذلك ليس من الطبيعة، إذ فعلها غير مختلف كما قد استبان في محلّه.
[١] . نفس الكمال و الصلاح:- د.