شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٧٣ - الحديث الثالث و العشرون تفسير قوله تعالى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا
السّلام-. قال الإمام:
«فنظر القوم الى الجبل و قد صار قطعتين: قطعة منها صارت لؤلؤة بيضاء فجعلت تصعد و ترقى حتى خرقت السماوات، و هم ينظرون إليها الى حيث لا تلحقها أبصارهم، و قطعة صارت نارا و وقعت على الأرض بحضرتهم، فخرقتها و دخلتها و غابت عن أعينهم:
فقالوا: ما هاتان القطعتان: فرق صعد لؤلؤا و فرق انحطّ نارا؟
قال لهم موسى- عليه السّلام-: أمّا القطعة التي صعدت في الهواء فإنّها وصلت الى السماء و خرقتها [١] الى أن لحقت بالجنة فأضعفت [أضعافا] [٢] كثيرة لا يعلم عددها إلّا اللّه، و أمر اللّه أن تبنى منها للمؤمنين بما في هذا الكتاب، قصور و دور و منازل و مساكن، مشتملة على أنواع [النعم [٣] التي وعد بها] المتقين من عباده، و من الأشجار و البساتين و الثمار و الحور الحسان المخلّدين من الولدان كاللآلئ المنثورة و سائر نعيم الجنة و خيراتها؛
و أمّا القطعة التي انحطّت الى الأرض فخرقتها، ثمّ التي تليها الى ان لحقت بجهنّم و أضعفت أضعافا كثيرة، و أمر اللّه تعالى أن تبنى منها للكافرين بما في هذا الكتاب، قصور و دور و مساكن و منازل مشتملة على أنواع العذاب الّتي وعدها للكافرين من عباده، من بحار نيرانها و حياض غسلنيها [٤] و غساقها، و أدوية قيحها و دمائها و صديدها و زبانيتها، و أشجار زقّومها و ضريعها و حيّاتها و عقاربها و أفاعيّها و قيودها و أغلالها و سلاسلها و نكالها، و سائر أنواع البلايا و العذاب المعدّ فيها»- الخبر بتمامه. و في هذا الخبر تصريح بأنّ الأرض أصل مادة الجنان كما اشرنا إليه سابقا، فتبصّر.
[١] . و خرقتها (تفسير): فخرقتها جميع النسخ.
[٢] . أضعافا (تفسير):- جميع النسخ.
[٣] . النعم ... وعد بها (التفسير): النعمة ... وعدها جميع النسخ.
[٤] . غسلنيها: غلينها س.