شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٥٩ - المنهج الرابع فيما يتعلق بأكل«الرطبة»
السّلام- حاضرا فقال: «جاوبه يا ابن عمّ رسول اللّه» فقال- عليه السّلام-:
للأسقف: «أ رأيت إذا جاء النهار أين يكون اللّيل؟!».
و عندي في تحقيق هذا الجواب حسب ما وفّقني اللّه لفهمه انّه ليس كما فهمه صاحب إخوان الصفاء، حيث ذكره في طيّ استدلاله على مدّعاه، كما ذكرنا مفصّلا في أواخر المجلّد الأوّل و مجملا قبل هذا المقام بوريقات [١]، بل المعنى و اللّه أعلم ثمّ قائله- عليه السّلام-: انّ الجنّة و النار يتواردان كاللّيل و النّهار على محل واحد، سواء كان ذلك عالم الأجسام العنصرية أو نفس الأشخاص الإنسانية؛ و لا ينافي ذلك اختصاص بعض المواضع بأحدهما دون الآخر، كما الأمر في اختصاص بعض الأراضي بواحد من الليل و النّهار ذلك، قال اللّه سبحانه: هُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ خِلْفَةً [٢] و يحتمل أن يكون المراد انّه كما انّ محلّ الليل و النهار هو وجه الأرض، لأنّه إذا كان النهار في هذا الوجه الذي يلينا كان الليل في الوجه المقابل، و إذا كان بالعكس كان بالعكس، كذلك الجنة و النار بالنسبة الى محلّهما، فقد يكون الواحد في موضع من هذه السعة في جنة و قصور و الأخرى في موضع آخر منها في [٣] عذاب و ثبور، بل يمكن أن يكون ذلك في موضع واحد، كما اتّفق أن يدفن مؤمن و كافر في موضع واحد، فقبر أحدهما روضة من رياض الجنة و قبر الآخر درك من دركات النار [٤]، فتبصّر؛ و اللّه الهادي.
المنهج الرابع فيما يتعلّق بأكل «الرطبة»
و فيه فوائد قد ذكر بعضا منها بعض العلماء في مطالب أخرى:
[١] . راجع ص ٣٤٥.
[٢] . الفرقان: ٦٢. و في النسخ: «و جعلنا ... خلفة».
[٣] . في:- ب.
[٤] . بحار، ج ٦، ص ٢١٨.