شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٤٩ - المنهج الثاني في تحقيق محل الجنة و النار
حركتها [١] قسريّة له و لكلّ فلك حركة طبيعية مع تلك القسرية في وقت واحد، و لكلّ حركة في كلّ يوم مخصوص يعدّ مقداره بأيّام الفلك المحيط، فأصغر أيّام الكواكب ثمانية و عشرون يوما ممّا تعدون و هو مقدار قطع حركة القمر و كذا [٢] لكلّ كوكب يوم مقدّر يتفاوت على [قدر] [٣] سرعة حركاتها أو صغر أفلاكها.
و بالجملة، انتهى أمر الإيجاد الى خلق المولّدات من الجماد و النبات و الحيوان بانتهاء إحدى و سبعين ألف سنة ممّا تعدّون. و لم يجعل سبحانه لشيء ممّا خلقه من أوّل موجود الى آخر مولود و هو الحيوان بين يديه إلّا للإنسان و هو هذه النشأة البدنية، بل خلق كلّ ما سواه [٤] إمّا عن أمر إلهي، و هو أمر «كن» و إمّا عن يد واحدة و هو ما روي من الخبر: «انّ اللّه خلق جنة عدن بيده، و كتب التوراة بيده، و غرس شجرة طوبى بيده و خلق آدم بيديه» [٥]، و لمّا انتهى من حركات الأوّل و مدّته أربع و خمسون ألف سنة ممّا تعدّون، خلق اللّه الدار الدنيا، و جعل لها أمدا معلوما تنتهي إليه و تنقضي صورتها الى أنّ تبدّل الأرض غير الأرض و السماوات. و لمّا انقضى من مدة هذا الفلك ثلاث و ستّون ألف سنة ممّا تعدّون، خلق اللّه الدار الآخرة، الجنة و النار، اللّتين أعدّهما لعباده السعداء و الأشقياء. و كان [٦] بين خلق الدنيا و الآخرة تسعة آلاف سنة ممّا تعدّون، و لتأخّر خلقها سمّيت آخرة، و الاولى دنيا. و لم يجعل للآخرة منتهى [٧]، فلها البقاء الدائم. و جعل سقف الجنة هذا الفلك و هو العرش.
و القصد الثاني من الكلّ وجود الإنسان، و القصد الأوّل معرفة الحق و عبادته التي
[١] . حركتها ... له: حركة ما دونه في الليل و النهار حركة قسريّة له (الفتوحات).
[٢] . و كذا: فلكل (الفتوحات).
[٣] . قدر: (الفتوحات).
[٤] . سواه: سواها (الفتوحات).
[٥] . قريب منه في بحار، ج ٧، ص ٢٤٣.
[٦] . و كان: فكان (الفتوحات).
[٧] . منتهى: ينتهي إليها (الفتوحات).