شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٤٦ - المنهج الثاني في تحقيق محل الجنة و النار
الأعمال» و «جنّة الميراث» و «جنة الامتنان» [١]، و درجاتها مظاهر أسماء الإحصاء التي تكمل باسم اللّه الجامع، كما ورد في الخبر: «انّ في الجنة مائة درجة ما بين درجة الى درجة كما بين السماء و الأرض، و الفردوس أعلاء، و منها تفجر الأنهار الأربعة و من فوقها يكون العرش، فإذا سألتموا اللّه فاسألوا الفردوس» [٢] فالأنهار الأربعة من وجه إشارة الى الأركان الطبيعية فمن الحرارة يفجر نهر الخمر، و من البرودة نهر الماء، و من الرطوبة نهر اللبن، و من اليبوسة نهر العسل بعد تركيب بعضها ببعض؛ فمشرب المقرّبين منها صرفا، و مشرب الأبرار و المؤمنين مزجا.
و لظهور كلّ ما قدّر ظهوره في عالم الحسّ بصورة مثالية كان الكافر و المسلم بل الإنسان و غيره في تصوّر روحانيّته [٣] من هذا الوجه، سواء في نزول مادة وجودهما و تصور روحانيتهما. و حيث كان تعيّن جهنم من تحت مقعّر الكرسي الجسمي و هو الفلك الثامن و لا بدّ من تنزّل وجود الكافر و المؤمن منه الى أن يظهر بصورته الّتي لمادة وجودهما و تتصوّر روحانيّتهما في كل عالم بحسبه، فلكلّ منهما منزل في الجنّة و منزل في النار، كما ورد في الخبر، فإذا مات الكافر لم يعرج بروحه إليها من جهنم الى الجنة، لكثافة صورة تركيبه و غلبة جسمانيته [٤] على روحانيته. و كان منزله في الجنّة معطّلا، فيرثه كلّ من عرج إليها لغلبة روحانيته على حكم طبيعته، و كان بينه و بينه نسبة و قرب ما من حيث صفة محمودة أو [٥] امتزاج من الماء العذب و الملح في الحصّة الخاصّة بأحدهما [٦] أو دخوله تحت حيطة حكم من الأسماء الإلهية و كان ذلك الوجه المسمّى ب «جنّة الميراث».
[١] . الامتنان: الامثال ب.
[٢] . بحار، ج ٨، ص ٨٩.
[٣] . روحانيته: روحانية د ب.
[٤] . جسمانيته: جسمانية د.
[٥] . او: و ب.
[٦] . باحدهما: بإحداهما د.