شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٤١ - كلام في ان الجنة و النار اليوم مخلوقتان
استبعاد في ذلك، لأنّهم يصرّحون بأنّ تدوير المريخ أعظم من مثل الشمس، بما فيها من الأفلاك و العناصر؛ كذا ما قيل: من انّه لو وجد عالم آخر لكان فيه عناصر لها أحياز طبيعية فيكون لعنصر واحد حيّزان طبيعيّان، مدفوع بمنع تساوي عناصرهما و كائناتهما صورة، هب، لكن لا نسلّم تماثلهما حقيقة، لجواز الاختلاف في الهيولى الداخلة في حقيقتهما.
و عن الثانيّ: [١] انّ اكلها دائم بدلا، أي كلّما فنى منه شيء جيء ببدله، فانّ دوام اكل شيء بعينه غير متصوّر، لأنّه إذا اكل فقد فنى، و ذلك لا ينافي هلاكها. و [٢] نقول:
المراد بهلاك كلّ شيء انّه هالك في حدّ ذاته، أو نقول: انّهما يعدمان في آن بتفريق الصّور أو الأجزاء، ثمّ يعادان بجميعها فتكونان دائمتين [٣] ذاتا هالكين صورة في آن.
و عن الثالث، انّ المراد عرضها كعرض السماء و الأرض للتصريح بالكاف في آية أخرى، و لامتناع أن يكون عرضها بعينه عرضها لاستحالة قيام عرض بمحلّين أو انتقاله. هذه هي الكلمات الدائرة في ألسنة القوم، و أنت ممّن قد اطّلعت على جليّة الحال فيما مضى من الأقوال و ستزداد معرفة فيما يأتيك في الاستقبال.
متن: قال رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله-: لمّا عرج بي الى السماء أخذ بيدي جبرئيل- عليه السّلام- فأدخلني الجنّة، فناولني من رطبها، فأكلته، فتحوّل ذلك نطفة في صلبي فلمّا هبطت الى الأرض واقعت خديجة، فحملت بفاطمة، و فاطمة حوراء إنسيّة، فكلّما اشتقت رائحة الجنّة شممت رائحة ابنتي فاطمة.
شرح: و لنتكلّم هاهنا في مناهج:
[١] . كشف المراد، ص ٤٢٦.
[٢] . هلاكها. و: هلاكه أو ب.
[٣] . ذائمتين: دائمين ب.