شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٤ - الحديث الأول إشارة إلى تنزلات الحقائق العلمية و الأنوار الإلهية
أظهر الذي أوحينا أليك من تأليف الحروف المقروءة لك؛ و إمّا للسببيّة: أي أظهر الحقائق التي ألقينا في قلبك بوساطة الحروف المقروّة لك؛ و إمّا للملابسة: أي أظهر المعاني و الأنوار الملقاة أليك متلبّسة [١] بلباس الحروف المقروءات مكتسية بكسوة الألفاظ و الكلمات؛ و إمّا صلة للإظهار: أي أظهر هذه بتأليف الحروف. و ذلك يوهم كون المؤلّف هو النبي- صلّى اللّه عليه و آله- مع انّ الإجماع، بل الضّرورة من الدّين حاكم بأنّ القرآن كلام اللّه و تأليفه سبحانه، فالوجه في ذلك بحيث لا ينافي هذا المجمع عليه أن تعلم أوّلا انّ للحقائق العلميّة و الأنوار الإلهيّة تنزّلات شتّى في صور لا تتناهى:
منها، في هياكل الأعيان و الماهيّات؛ و منها، في قوالب الألفاظ و الحروف العاليات؛ و منها، في كسوة الأعداد و الواحدات؛ و منها، في صور اخرى ممّا يعرفه أهل السابقة الحسنى.
و هذه التنزّلات في كلّ عالم بحسب مترتبة من الوجود بالشرافة و الخسّة، و بصور تليق بهذه المرتبة، و كلّ على التّحاذي حذو النّعل بالنّعل، و بالتوازي موازاة القذّة بالقذّة، بل ليس في الحقيقة- و بالنّظر الأدقّ من أهل الطريقة- الّا حقيقة بسيطة تختلف لها الاسم باختلاف الجهات، و يعبّر عنها بفنون العبارات، و نور واحد يتراءى في مرايا متخالفة بصنوف إشراقات متفاوتة؛ و ذلك لأنّ أوّل ما صدر عن المبدأ الأوّل تعالى شأنه في عالم الألوهيّة و أفق الأنوار السبحانية، العقل الكلّ [٢] في سلسلة الأعيان. و بحذاء ذلك ظهرت الصفات و الأسماء الإلهيّة بحقائقها ظهورا جمليّا في الاسم الجامع الأعلى و هو اللّه. و هذه الأسماء هي حقائق الأسماء
[١] . متلبّسة: متلبّسا م ن د ب.
[٢] . الكلّ:- د.