شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٢٩ - الحديث الحادي و العشرون في فضل النبي(ص) على جميع الخلائق
هو كلي الوصف و الذات، فيتّصف بالعلم و غيره قبل تعيّنه بهذا المزاج العنصري من حيث تعيّنه بنفس تعيّن الروح الإلهي الأصلي، و في مرتبة النفس الكلية فتكون نفس الروح الإلهي بمظهره القدسي [تعيّنا] [١] له، فتشارك الروح الإلهي في معرفة ما شاء اللّه أن يعرفه من علومه على مقدار سعة دائرة مرتبته التي يظهر تحقّقه بها في آخر أمره؛ ثمّ يتعيّن هو في كل مرتبة و عالم يمرّ عليها الى حين اتّصاله بهذه النشأة العنصرية تعيّنا يقتضيه حكم الروح الأصلي الإلهي في ذلك العالم و تلك المرتبة، فيعلم حالتئذ ممّا يعلّمه [٢] الروح الإلهي ما شاء اللّه؛ فافهم هذا، فانّه من أجلّ الأسرار، و متى كشفته عرفت سرّ قوله- صلّى اللّه عليه و آله-: «كنت نبيّا و آدم بين الماء و الطّين» و سرّ قول ذي النون و قد سئل عن ميثاق مقام «أ لست» هل تذكره؟ فقال كأنّه الآن في أذني؛ و رأيت من يستحضر قبل مواثيق «الست» ستّة مواطن أخرى ميثاقية»- انتهى.
أقول: و هذا الموطن الميثاقي الذي ذكره هذا المحقّق قبل الموطن الذي حقّقناه كما لا يخفى؛ فتبصّر.
الحديث الحادي و العشرون [في فضل النبيّ (ص) على جميع الخلائق]
بإسناده عن عبد السّلام بن صالح الهروي، قال: قلت لعليّ بن موسى الرّضا- عليه السّلام-: يا ابن رسول اللّه! ما تقول في الحديث الّذي يرويه أهل الحديث: انّ المؤمنين يزورون ربّهم من منازلهم في الجنة.
فقال- عليه السّلام-: يا أبا الصّلت. انّ اللّه تبارك و تعالى فضّل
[١] . تعيّنا (مفتاح الغيب ص ٢٩٩): تعيّن س ر د.
[٢] . يعلّمه: يعلم ب.