شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٩٤ - الحديث الحادي عشر لا تدركه الأوهام فضلا عن العيون
الوهم» تأكيد لقوله: «ليس يعني بصر العيون»، ذكره هنا لاتّصاله بالشاهد الثاني و هو قوله: «كما يقال فلان»، و البصير المبصر و العالم؛ و مجمل القول في البيان ان «الأبصار» هاهنا جمع البصر بعنى نظر القلب و خاطره، لأنّه قد جاء بمعنى حس البصر و نظر القلب. و المراد هنا المعنى الثاني، كما انّ قوله تعالى: فَمَنْ أَبْصَرَ و مَنْ عَمِيَ في قوله سبحانه: قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها بمعنى بصر القلب و عماه. و ليس يعني بهما من أبصر بعينه و من عمى بها، لأنّ المراد ب «البصائر»: إمّا الحجج من الأنبياء و الأولياء، و إمّا العبر أي الآيات الدّالة على الألوهية. و النافع و الضارّ هو الاعتقاد بهما و إنكارهما لا رؤيتهما بالعين و عدمها. و كما انّ قولهم: «فلان بصير بكذا» يعنون به انّه عالم به، مع انّ البصير قد جاء بمعنى المبصر و بمعنى العالم هذا. و يحتمل أن يكون ذكر «البصائر» للشاهد فيكون: إمّا جمع البصيرة بمعنى العقيدة أي العقائد التي يأتي بها الأنبياء و إمّا جمع «بصير» بمعنى العالم فيكون قوله: «ليس يعني بصر العيون» متعلّقا بالبصائر، و قوله: «انّما عنى» بيانا للمراد، و قوله: «كما يقال فلان بصير بكذا» شاهدا لكون البصائر جمع بصيرة بمعنى المبصر، و قد جاءكم من ربّكم أنبياء علماء حكماء، فمن اعتقد بهم و تعلّم منهم فلنفسه، و من تعامى عنهم فعليها، و بالجملة، فإذا لم يجز إحاطة الوهم به سبحانه فهو أعظم و أعلى من أن يرى بالعين.
الحديث الحادي عشر [لا تدركه الأوهام فضلا عن العيون]
بإسناده عن أحمد بن محمد بن أبي هاشم الجعفري، عن أبي الحسن الرضا- عليه السّلام- قال: «سألته عن اللّه عزّ و جلّ هل يوصف؟» فقال: «أ ما تقرأ القرآن؟» قلت: «بلى» قال: «أ ما تقرأ قوله عزّ و جلّ:
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ؟» قلت: «بلى» قال: «فتعرفون الأبصار؟»