شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٨١ - الحديث السابع أدلة عدم إمكان رؤيته تعالى
قلنا: الكلام في الرؤية المختصّة بالحاسة البصريّة و رؤية اللّه تعالى الأشياء انّما هي بنفس ذاته المقدّسة عن الفاقة الى الآلات و الأدوات، و أين هذا من ذلك!
فإن قلت: انّه لم يشترط في هذه الرؤية وجود تلك القوة و لذا جوّز أن يرى أعمى الصين بعوضة أندلس، بل جوّز أن يرى ذلك الأعمى برجله تلك البعوضة؛ و لم يشرط أيضا كون المرئي من الكيفيات المبصرة و لذا جوّز أن يرى الإنسان العلم و القدرة و الحياة و سائر الكيفيّات كالمطعومات و المشمومات و المسموعات و الملموسات.
قلنا: هذا مع كونه مخالفا للفطرة الإنسانية بل للغريزة الحيوانية، خروج عن محلّ النزاع و قدح في شرائط أخر للرؤية غير ما نحن فيه، و هي وجود الحاسّة و المقابلة الخاصة، إذ الخلاف في انّه هل يمكن أن يرى الإنسان ربّه بالحاسة البصريّة أم لا؟
و كذا في انّه يجب أن يتوسط في هذه الرؤية هواء أم لا؟ و الّا لم ينكر أحد نحوا أخر من الرؤية كما يكون بالقلب أو أعلى منه. و يحصل من ذلك الحالة الضروريّة الحاصلة من رؤية المحسوسات بالعين أو الحالة التي هي أقوى و أشرف من ذلك من دون أن تتعلّق الرؤية بذلك المرئي بعينه و شخصه أو بكنهه و حقيقته.
ثمّ انّ لنا أن نبرهن على وجوب استلزام كون الشيء مرئيّا بخصوصيته و شخصيته كون المرئي في فضاء و هواء يحيط به، و ذلك لأنّ تشخّص الشيء و تعيّنه هو امتيازه عما سواه بالحدود بأن يكون هو في حدّ و ما سواه في حدّ آخر سواء كان حدّا عقليّا أو خياليّا أو حسيّا. أمّا الحدّ العقلي ففي الإدراك العقلي، و أمّا الخيالي ففي الإدراك الخيالي، و أمّا الحسّي ففي الإدراك الحسي. و رؤية الشيء بالقوة الحسيّة بعينه و شخصه هي تمييزه بحدوده عن حدود ما سواه، و الحدود الحسيّة ليست الّا المقادير و الأبعاد، فإذا كان الشيء محسوسا بالقوّة الحسيّة وجب أن يكون محدودا بحدود كذلك، و المنازع في ذلك مكابر لمقتضى فطرته الأصلية.
و أمّا بيان الاستدلال الثاني، فهو انّه إذا وجب توسّط الهواء بين الرائي و المرئي لزم الاشتباه، فبأنّ توسّط الهواء و الفضاء يستلزم كونهما في طرفي بعد مقداري لا