شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٧٤ - الحديث السادس في ان العيون لم تره بمشاهدة العيان و القلوب رأته بحقائق الإيمان
معرفة الإنسان به تعالى أقرب و أشدّ من معرفته بنفسه، لأنّه أقرب الى كلّ شيء من نفس ذلك الشيء و أولى به منه؛ و هذه الثلاثة هي مراتب التنزيه؛
و أمّا الثلاثة الّتي للتحميد: فكونه «موصوفا بالآيات» عبارة عن ظهوره سبحانه بصفاته الحسنى في المقامات العقلية، و كونه موصوفا «بالعلامات» إثبات لكونه هو المعروف بعلامات ألوهيّته و آثار صفاته في المواطن الملكوتية و الملكية، و كونه «غير جائز في حكمه» لدفع توهّم الضيم و الظلم في انّ معرفته الفطرية الحضورية ما لم يخالطها تلك الشبهات الكلامية و المموّهات السوفسطائية أجلى من معرفة الإنسان بنفسه و ذلك لكونه أولى بكلّ شيء من نفسه و أقرب إليه من ذاته، و هو الذي يحول بين المرء و قلبه، و هو أقرب إليكم من حبل الوريد، و قوله:
«لا إله الّا هو» دليل على جميع ما قلنا، لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ [١] و قد سبق منّا ما يدلّك على هذا الركن الرشيد؛ فتبصر. و ستطلع على معنى قوله: «موصوف بالآيات معروف بالعلامات» و انّ «الآيات» باعتبار الصفات لأنّها آيات عظمته و «العلامات» باعتبار الأفعال لأنّها علامات سلطانه و قد سبق في المجلد الأوّل ما يوضح ذلك أيضا.
الحديث السّادس [في انّ العيون لم تره بمشاهدة العيان و القلوب رأته بحقائق الإيمان]
بإسناده عن أبي الحسن الموصلي، عن أبي عبد اللّه- عليه السّلام- قال جاء حبر الى أمير المؤمنين- عليه السّلام- فقال: يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك حين عبدته؟ فقال: «ويلك! ما كنت أعبد ربّا لم اره» قال: و كيف رأيته؟ قال: «ويلك! لا تدركه العيون
[١] . ق: ٣٧.