شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٦٤ - كلام في الحجاب و الستر و سر عدد السبعين
ف «النور الكرسي» هو نور الجسمية المتكمّمة المتصوّرة بحقائق الصور الظاهرة في نوعيّات الأجسام و منه تطلع تلك الصور في عالم الإبداع، و هو عندنا مكان الاماكن، و فيه سلطان الطبيعة الكلية و العناية الإلهية المدبّرة لهذا النظام قال تعالى:
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ.
و أمّا الجسمية الصّرفة الخالصة عن شوائب الأعراض و الصور هو [١] «العرش» و هو عندنا محل الأشباح النورية المثالية، و منه ظهور الكميات و الكيفيات و ما يتبعها، و بالجملة، هناك علم القدرة و الإرادة و المشية على ما سنفصّل كل ذلك في مقامه إن شاء اللّه؛
[كلام في الحجاب و الستر و سرّ عدد السبعين]
و أمّا «الحجاب» فهو الطبيعة الكلية المسمّاة ب «العناية الإلهيّة» التي تفعل بإرادة اللّه تدبير عالم الكون؛ سمّي ب «الحجاب» لأنّها عبارة عن النفس من حيث انغمارها بتدبير المادة، و انطباعها فيها، كأنّها احتجبت عن العالم العقلي حيث توجّهت الى العالم السفلي، فالطبع نفس بالعرض، كما انّ النفس عقل بالذات؛ و «الستر» عبارة عن المرتبة النفسية، لأنّها كالستر للنور العقلي القائم بذاته الذي هو نور الأنوار، فلو لم يكن هي لاحترق بنور العقل كلّ ما في عالم الوجود، فهي كالستر الملقى على وجه العقل. و لا يسع هذا النور في تقدير القياس، لأنّه غير متناه، كما قلنا، فلذا لم يتعرّض له في الخبر؛
السابعة، سرّ آخر للعدد السبعين من بين النسب في خصوص الأجرام الفلكية:
اعلم، انّ الأفلاك أي الكرات الجسمانية المتنوّعة المتشخّصة فوق العناصر سبعة، موافقا لنصوص التنزيل الكريم و سائر الكتب السماوية الإلهيّة، و مطابقا لتصريحات
[١] . هو: فهو د.