شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٥ - شرح كلام الصدوق في التوحيد و الموحد و بعض صفاته تعالى
و كما انّ قولنا: «فلان [١] انّما هو رجل واحد» لا يدلّ على فضله بمجرّده، فكذلك قولنا: «فلان لا ثاني له» [٢] لا يدلّ بمجرّده الّا على كونه- أي ثبوته و حصوله- و انّما يدلّ على فضله متى قيل انّه ثانيه في [٣] الفضل أو في الكمال أو العلم.
الى هنا تمام بيان معنى الواحد على ما سبق في أوّل الفصل.
[شرح كلام الصّدوق في التوحيد و الموحّد و بعض صفاته تعالى]
ثمّ انّه شرع في بيان معنى «التوحيد» و «الموحّد»، فقال في معنى «التوحيد»:
فأمّا توحيد اللّه- تعالى ذكره- فهو توحّده [٤] بصفاته العلى و أسمائه الحسنى و لذلك كان [٥] إلها واحدا لا شريك له و لا شبيه.
تفسير «التوحيد» ب «التوحّد» إمّا على التوسّع، بمعنى انّ التوحيد يتعلّق بتوحّده بالصفات و تفرّده بالكمالات؛ و إمّا للإشعار بأنّ التوحيد الحقيقي هو أن لا يلاحظ غيره سبحانه، فالتوحيد عبارة عن التوحّد؛ و إمّا لأجل أن لا يتوهّم انّه تعمّل و تصنّع في اللّه، بل التوحيد ثابت له و إن لم يكن موحّد كما قيل [٦]:
ما وحّد الواحد من واحد
إذ كلّ من وحّده جاحد