شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٤ - فصل آخر - في ذلك
ف «اللّه» لا يعدّ على هذا الوجه بوجه [١].
ثمّ انّه بيّن صحّة أن يكون هو سبحانه و تعالى معدودا على زعمه، بقوله:
و قد يعدّ الشيء مع ما لا يجانسه و لا يشاكله، يقال: هذا بياض و هذان بياضان و سوادان [٢]، و هذا محدث و هذان محدثان.
و هو اشتباه منه رضي اللّه عنه؛ لأنّ السّواد و البياض و إن لم يكونا تحت جنس قريب، لكنّهما داخلان تحت الجنس البعيد، و ذلك كاف في التجانس، و المحدثان يشتركان في صفة الحدوث فهما متشاكلان؛ و هذان ليسا بمحدثين و لا بمخلوقين، بل أحدهما قديم و الآخر محدث، و أحدهما ربّ و الآخر مربوب.
هذا أيضا غير صحيح، لأنّ لفظة «هذان» و إن جمع «الربّ و المربوب» و «القديم و المحدث» لكنّه بطريق السّلب، فكما انّه نفى اجتماعهما في صفة الحدوث كذلك نفي اجتماعهما مطلقا. ثمّ إذا مهّد هذه المقدّمة، قال:
فعلى هذا الوجه يصحّ دخوله في العدد، و على هذا النحو قال اللّه تبارك و تعالى ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَ لا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَ لا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا [٣]- الآية.
و أنت قد عرفت الحقّ و الصواب في ذلك. ثمّ انّه ذكر انّ قول «الرّابع» و «السادس» على «اللّه» انّما هو للدّلالة على انّه «سادس» فقط لا أنّه «سادسهم» في معنى يجمعه و إيّاهم.
[١] . لا يعدّ ... بوجه: و لا يدخل في العدد من هذا الوجه بوجه (التوحيد).
[٢] . بياضان و سوادان: بياض و سواد (التوحيد).
[٣] . المجادلة: ٧.