شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٤٤ - الحديث العشرون في التوحيد ردا لما نسب الى هشام من انه تعالى جسم
مجعولة بعين جعل الملزومات بمعنى انّ هاهنا جعلا واحدا و أثرا فاردا يتكثّر باعتبار اللّوازم و الملزومات تكثّرا بالعرض فيلاحظه العقل للملزوم بطريق الأصالة، و للّازم بالتبعية. ثمّ ينبغي أن يعلم انّ التقدّم الّذي لا يجامع البعد مع القبل مختصّ بالزمان، كما هو البيّن الواضح، لكن الزمان كما يقدّر القبلية و البعدية الكذائية فيما حواه كذلك يقدّرهما فيما هو خارج عنه، إذا كان أحد المقيسين نفسه أو ما يتقدّر به، و لكنّ أكثر الناس لا يعلمون؛ و لهذا اختلقوا [١] القول بالزمان المتوهّم قبل وجود الزمان المحقّق، و كذا القول بانّ الزمان لا وجود له الّا في الوهم و أذعنوا بانّ الشبهة المشهورة في وجوب وجود الزمان و هي انّه لو فرض عدم الزمان لكان يسبقه سبقا لا يجامع المتأخّر، لا محيص عنه الّا بأن يقال واجب الوجود هو ما يمتنع عليه جميع أنحاء العدم، و الزمان ليس كذلك، الى غير ذلك من الآراء الّتي نشأت من سوء التدبر و قلّة التفكّر. و الحق انّ القبلية الكذائية من خواص طبيعة الزمان، فانّ ماهيّته كما قيل: عدد المتقدّم و المتأخّر من الحركة، و هي نفس التقضي و التصرّم، فيلزمهما أن لا يجامع المتقدم منهما المتأخّر، فإذا عرض لهما التأخّر فقط وجب أن لا يجامعا [٢] المتقدّم، و كذا إذا عرض لهما التقدم فقط وجب أن لا يجامعا المتأخّر، و إذا عرضهما [٣] الأمران وجب أن لا يجامع جزء مع آخر، و كذا الحكم في الحقائق المتلبّسة بهما كالأشياء الّتي تقع في الزمان و الّتي توجد مع الزمان سواء كان أصلا أو فرعا و الّتي تعرض وجوده مع انقطاع الزمان؛ فعلى هذا فالعالم الجسماني ممّا وجد مع الزمان فيتأخّر عن العدم الّذي لا يجامع معه، إذ الزمان كما قلنا لا يجامع قبله، و كل ما هذا شأنه فهو حادث زماني، فالعالم حادث بالزّمان. و هذا الّذي حقّقنا من مراد الشيخ ممّا لم يتفطّن به أحد من الأذكياء مع توفّر الدواعي في هذه المسألة العويصة و اللّه الملهم للصواب.
[١] . اختلقوا: اختلفوا ب ن اختلفوا في د خالفوا م.
[٢] . لا يجامعا المتقدم ... لا يجامعا المتأخّر: لا يجامعها ... لا يجامعها ... م ن ب ر. لا يجامع التقدّم ... لا يجامع التأخّر د.
[٣] . عرضهما: عرض بهما م ن د ب ر.