شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٣ - فصل آخر - في ذلك
و جلّ: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ [١] فأراد أن يجمع بينه و بين قوله عزّ من قائل: ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ [٢] على طريقته من ظاهر أرباب اللّسان، فقال:
فصل آخر- في ذلك
و هو أنّ الشيء قد يعدّ مع ما جانسه و شاكله و ماثله، يقال: هذا رجل و هذان رجلان و ثلاثة رجال، و هذا عبد، و هذا سواد، و هذان عبدان، و هذان سوادان.
هذه أقسام الواحد بالعرض و الكثير بالذات. و لأجل هذا الاتّحاد و المغايرة معا يجوز أن نجمع طائفة تصير معروضا [٣] لمرتبة من الأعداد، فما لم تكن تلك المغايرة و ذلك الاتحاد في معنى من المعاني لم يمكن الجمع في معنى من المعاني؛ فالمتغايران بالذّات إن اتّحدا في الجنس فمتجانسان، أو في النوع فمتماثلان، أو في عارض من العوارض فمتشاكلان. و التمثيل ب «الرّجل» للتجانس من التجوّز، و كذا ب «السواد» للتشاكل، و الظاهر «الأسود» و هو تسامحٌ شائع [٤]. و بالجملة، فبحكم الاتّحاد يجوز الجمع بين اثنين من هذه أو اكثر، و بحكم عدم الاتّحاد في معنى من المعاني لا يجوز أن يقال: هذان إلهان، إذ لا مجانس له و لا مماثل و لا مشاكل يصحبه و الى ذلك أشار بقوله:
و لا يجوز على هذا الأصل أن يقال: هذان إلهان، إذ لا إله الّا اللّه [٥]،
[١] . المائدة: ٧٣.
[٢] . المجادلة: ٧.
[٣] . كذا في النسخ و الأصحّ «معروضة».
[٤] . شائع: سائغ د ر.
[٥] . اللّه: إله واحد (التوحيد).