شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٢ - شرح كلام الصدوق في بيان معنى الواحد
ثان من حيث ذاته، فقال:
فاللّه تبارك و تعالى إله [١] واحد لا إله إلّا هو، و قديم واحد لا قديم الّا هو، و موجود واحد ليس بحالّ و لا محلّ و لا موجود كذلك الّا هو، و شيء واحد لا يجانسه شيء، و لا يشاكله شيء، و لا يشبهه شيء، و لا شيء كذلك الّا هو.
تفسير الموجود بأنّه: «لا حالّ و لا محلّ» إشارة الى انّ إطلاق «الموجود» على اللّه انّما يصحّ بمعنى غير فاقد لشيء و لا غائب عن شيء، بل هو مع كلّ شيء بلا محلّيّة و لا حالّيّة؛ فافهم.
ثم بيّن انّ الواحد الحقيقيّ من خواصّه أن لا ينقسم أصلا، فقال:
و كذلك موجود غير منقسم في الوجود و لا في الوهم.
بمعنى الفرض ليشمل العقل و الوهم إذ لو انقسم لم يكن واحدا حقيقيّا.
و شيء لا يشبهه شيء بوجه، و إله لا إله غيره بوجه.
هذا تأكيد للسوابق. ثمّ بيّن انّ هذا الواحد ممّا يقال عليه «الواحد بالذّات» و «بذاته» و قد عرفت معنى «بالذّات» و معنى «بذاته» أن لا يكون واحدا بعروض الوحدة له، و الى ذلك أشار بقوله:
و صار قولنا: «يا واحد، يا أحد» في الشريعة اسما خاصّا له دون غيره و لا يسمّى به إلّا هو- لأنّه إذا أطلق مجرّدا يراد هو تعالى منه- كما انّ قولنا: «اللّه» اسم لا يسمّى به غيره.
ثمّ انّه- رضي اللّه عنه- عقد فصلا آخر لبيان قوله- عليه السّلام- في الوجهين الّذين لا يجوزان قول القائل: «واحد، يقصد به باب الأعداد» و استشهد بقوله عزّ
[١] . إله:- التوحيد.