شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٧٠ - أصل في ذكر الشبهة التي للمجوس في الخير و الشر و في معنى الشر
فهذان قسمان من الخمسة؛ و أمّا الذي بالغير و بالقياس إليه: فإمّا أن يتساوى الخير و الشرّ، أو يغلب أحدهما على الآخر، فهذه ثلاثة، و المجموع خمسة.
إذا تمهّدت هذه المقدّمات الّتي لا تحوم حولها الشبهات، فاعلم انّ الشر بالذات بمعانيه الثلاثة الراجعة الى شيء واحد ممتنع تحقّقه، بمعنى انّه يمتنع أن يوجد ماهيّة هي شرّ بتمامها، لأنّ أحد وجوهها الوجود و هو [١] خير بالذات؛ و أمّا الشر الغالب و المساوي فيمتنعان أيضا، لأنّهما: إمّا أن يكونا من أقسام الشرّ بالذات، و قد ظهر انّه ليس كذلك، على انّه لو كانا من أقسام ما بالذات يلزم اجتماع الضدّين، و قد تقرّر في مظانّه انّه من خواصّ الضدّين أن لا يجتمعا في موضوع واحد من جهة و لا من جهتين، لأنّ ذلك انّما يصحّ فيما يجري فيه المقايسة، و الضدّان ليسا كذلك، فلا يجتمعان أصلا؛ و إمّا أن يكون الغالب و المساوي من أقسام الشرّ بالقياس الى الغير و هذا صحيح لكنّه ممتنع التحقّق، و ذلك لأنّ الشر بالقياس الى الغير إذا كان غالبا أو مساويا: فإمّا لكون ذلك الغير لازما للماهيّة الّتي يقال فيها شرّ بالنظر الى هذا الغير فيجب أن يكون الشرّ لازما لها أيضا و إن كان بالواسطة و ذلك ممتنع لاستلزامه اجتماع الضدّين، فإذا كان الشرّ غير لازم يجب أن يكون ذلك الغير أيضا غير لازم، فكلاهما غير لازمين، فيكون حيث اتّفقت مصادمة الغير مع تلك الماهيّة و مزاحمته لها، و من البيّن انّ الاتّفاق ممّا قد يندر كل الندرة لأنّ ذلك انّما يكون في عالم الوجود لا كلّه، بل في عالم التضاد، و ذلك بين أشخاص من أنواع يتحقّق بينهما المنافرة، لا كل أشخاص، بل أشخاص يجمع وجودها زمان، و لا بين كلّ مجتمع في زمان، بل مع اجتماعات و مصادمات [٢] و لا في كل زمان التصادم، بل ما لم يكن مانع من الفعل و الانفعال و لا كلّ وقت يتحقّق ذلك، بل حينما يكون وجود المتأثّر نافعا، الى غير ذلك من الشرائط، و هذا انّما يتيسّر في أقلّ القلّة و أندر
[١] . و هو:- م ن د ب ر.
[٢] . مصادمات: مصاكات ب م ر.